فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عبد البر والأول أظهر لقوله ولتنكح فإنه يدل على أن المراد التي ليست الآن ناكحها وإليه ذهب والدي رحمه الله في شرح الترمذي ورد كلام ابن عبد البر بما ذكرته والثالث محتمل ويحمل قوله ولتنكح على أحد القسمين وهو الأول
وأما قوله لتستفرغ صحفتها فإنه يصدق في الصورة الثانية أيضا لأنها تريد تحصيل حظ الأخرى من الزوج مضموما إلى حظها
الخامسة قال النووي المراد بأختها غيرها سواء كانت أختها من النسب أو أختها في الإسلام أو كافرة
انتهى
فأما أختها من النسب فكيف يصح إرادتها في الحديث مع قوله في بقيته ولتنكح لأن نكاحها زوجها متعذر مع بقائها في عصمته وقد ذكر ذلك الخطابي فقال يريد ضرتها المسلمة فهي أختها من الدين ولم يرد الأخت من قبل النسب لأنه لو أراد أن يجمع بينهما في النكاح لم يجز له ذلك
انتهى
وقد يراد لتنكح من يحل له نكاحها ولا تسعى في طلاق أختها لمنفعة زائدة تتوقعها من زوجها فلتنكح غيره فإنها لا ينالها إلا ما قدر لها وحينئذ يستقيم ما ذكره النووي وأما الكافرة فقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي ينبغي أن يجري فيها الخلاف في البيع على بيع أخيه فإن الأوزاعي يخصه بالمسلم وقال به من الشافعية أبو عبيد بن حربويه ويختاره الخطابي ويدل له قوله في رواية ابن حبان في صحيحه في بقية الحديث فإن المسلمة أخت المسلمة ولكن الجمهور هناك على تعميم الحكم وأنه لا فرق بينهما
قلت ويوافقه كلام الخطابي المتقدم
السادسة قوله لتستفرغ صحفتها أي لا تفعل ذلك لتستفرغ صحفتها قال الخطابي وهو يريد بذلك الإيثار عليها فتكون كمن أفرغ صحفة غيره وكفأ ما في إنائه فيقلبه في إناء نفسه وقال ابن عبد البر هو كلام عربي مجازي ومعناه لتنفرد بزوجها ومثل هذه الاستعارة قول النمر بن تولب فإن ابن أخت القوم مصفى إناؤه إذا لم يزاحم خاله باب خلد السابعة استفراغ صحفتها استعارة لنيل الحظ الذي كان يحصل لها من الزوج من نفقة ومعروف ومعاشرة ونحوها ولا يتقيد ذلك بشيء مخصوص على ذلك مشى النووي في شرح مسلم وكذا قال أبو العباس القرطبي هذا مثل لإمالة الضرة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها ثم قال وقيل هو كناية عن الجماع والرغبة في كثرة الولد قال والأول أولى
الثامنة فصل القاضي أبو بكر بن العربي في ذلك فقال من شأن النساء بما ركبن عليه من الغيرة طلب الانفراد بالزوج دون الضرة فإن كان ذلك رغبة في الاستبداد بالصحبة والانفراد بالمعاشرة فذلك مأذون فيه وإن كان لأجل المضايقة في الكسوة والنفقة فذلك