فهرس الكتاب

الصفحة 1369 من 1871

عبد البر والأول أظهر لقوله ولتنكح فإنه يدل على أن المراد التي ليست الآن ناكحها وإليه ذهب والدي رحمه الله في شرح الترمذي ورد كلام ابن عبد البر بما ذكرته والثالث محتمل ويحمل قوله ولتنكح على أحد القسمين وهو الأول

وأما قوله لتستفرغ صحفتها فإنه يصدق في الصورة الثانية أيضا لأنها تريد تحصيل حظ الأخرى من الزوج مضموما إلى حظها

الخامسة قال النووي المراد بأختها غيرها سواء كانت أختها من النسب أو أختها في الإسلام أو كافرة

انتهى

فأما أختها من النسب فكيف يصح إرادتها في الحديث مع قوله في بقيته ولتنكح لأن نكاحها زوجها متعذر مع بقائها في عصمته وقد ذكر ذلك الخطابي فقال يريد ضرتها المسلمة فهي أختها من الدين ولم يرد الأخت من قبل النسب لأنه لو أراد أن يجمع بينهما في النكاح لم يجز له ذلك

انتهى

وقد يراد لتنكح من يحل له نكاحها ولا تسعى في طلاق أختها لمنفعة زائدة تتوقعها من زوجها فلتنكح غيره فإنها لا ينالها إلا ما قدر لها وحينئذ يستقيم ما ذكره النووي وأما الكافرة فقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي ينبغي أن يجري فيها الخلاف في البيع على بيع أخيه فإن الأوزاعي يخصه بالمسلم وقال به من الشافعية أبو عبيد بن حربويه ويختاره الخطابي ويدل له قوله في رواية ابن حبان في صحيحه في بقية الحديث فإن المسلمة أخت المسلمة ولكن الجمهور هناك على تعميم الحكم وأنه لا فرق بينهما

قلت ويوافقه كلام الخطابي المتقدم

السادسة قوله لتستفرغ صحفتها أي لا تفعل ذلك لتستفرغ صحفتها قال الخطابي وهو يريد بذلك الإيثار عليها فتكون كمن أفرغ صحفة غيره وكفأ ما في إنائه فيقلبه في إناء نفسه وقال ابن عبد البر هو كلام عربي مجازي ومعناه لتنفرد بزوجها ومثل هذه الاستعارة قول النمر بن تولب فإن ابن أخت القوم مصفى إناؤه إذا لم يزاحم خاله باب خلد السابعة استفراغ صحفتها استعارة لنيل الحظ الذي كان يحصل لها من الزوج من نفقة ومعروف ومعاشرة ونحوها ولا يتقيد ذلك بشيء مخصوص على ذلك مشى النووي في شرح مسلم وكذا قال أبو العباس القرطبي هذا مثل لإمالة الضرة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها ثم قال وقيل هو كناية عن الجماع والرغبة في كثرة الولد قال والأول أولى

الثامنة فصل القاضي أبو بكر بن العربي في ذلك فقال من شأن النساء بما ركبن عليه من الغيرة طلب الانفراد بالزوج دون الضرة فإن كان ذلك رغبة في الاستبداد بالصحبة والانفراد بالمعاشرة فذلك مأذون فيه وإن كان لأجل المضايقة في الكسوة والنفقة فذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت