فهرس الكتاب

الصفحة 1368 من 1871

الثالثة دل قوله في رواية البخاري المتقدم ذكرها لا يحل لامرأة على أن النهي في ذلك على سبيل التحريم وكذا في مسند أحمد من حديث ابن عمر لا تنكح امرأة بطلاق أخرى وينبغي حمل التحريم على ما إذا جرى ذلك شرطا في صلب النكاح فلو لم يقع إلا مجرد سؤال لم يحرم لأنه سؤال في مباح ويدل لذلك تبويب البخاري على تلك الرواية باب الشروط التي لا تحل في النكاح قال وقال ابن مسعود لا تشترط المرأة طلاق أختها ويوافقه رواية البيهقي المتقدمة لا ينبغي لامرأة أن تشترط طلاق أختها ولفظ رواية أبي حازم عن أبي هريرة عند البخاري وأن تشترط المرأة طلاق أختها وجرى على ذلك المحب الطبري في أحكامه فأورد الحديث في ذكر ما نهى فيه من الشروط بلفظ نهي أن تشترط المرأة طلاق أختها لكنه عزاه للصحيحين وقد عرفت أنه ليس عند مسلم بهذا اللفظ

وقال ابن عبد البر في التمهيد فقه هذا الحديث أنه لا يجوز لامرأة ولا لوليها أن تشترط في عقد نكاحها طلاق غيرها ولهذا الحديث وشبهه استدل جماعة من العلماء بأن شرط المرأة على الرجل عند عقد نكاحها أنها إنما تنكحه على أن كل من يتزوجها عليها من النساء فهي طالق شرط باطل وعقد نكاحهما على ذلك فاسد يفسخ قبل الدخول لأنه شرط فاسد دخل في الصداق المستحل به الفرج ففسد لأنه طابق النهي ومن أهل العلم من يرى الشرط باطلا والنكاح صحيحا وهو المختار وعليه أكثر علماء الحجاز وهم مع ذلك يكرهون عقد النكاح عليها وحجتهم هذا الحديث وما كان مثله وقصة بريرة تقتضي جواز العقد وبطلان الشرط وهو أولى ما اعتمد عليه في هذا الباب ومن أراد أن يصح له هذا الشرط المكروه عند أصحابنا عقده بيمين فيلزمه الحنث في تلك اليمين بالطلاق أو بما حلف عليه وليس من أفعال الأبرار ولا من مناكح السلف استباحة النكاح بالأيمان المكروهة ثم روي عن علي رضي الله عنه أنه قال شرط الله قبل شرطها قال ومنهم من يرى أن الشرط صحيح لحديث عقبة بن عامر مرفوعا إن أحق الشروط أن توفوا ما استحللتم به الفروج وهذا حديث وإن كان صحيحا فإن معناه والله أعلم أحق الشروط أن يوفى به من الشروط الجائزة

انتهى

وكلام ابن حزم أيضا يوافق ما ذكرته من حمل الحديث على الشرط فإنه بعد أن قرر بطلان النكاح بالشرط استدل برواية البخاري التي لفظها لا يحل ثم قال فمن اشترط ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو شرط باطل وإن عقد عليه نكاح فالنكاح باطل

الرابعة يحتمل أن المراد المرأة الأجنبية تسأل الزوج طلاق زوجته وأن ينكحها هي بدلا عنها ويحتمل أن يكون المراد الزوجة التي هي في العصمة تسأل طلاق ضرتها لتنفرد هي بالزوج ويحتمل أن المراد أعم من ذلك وإلى الأول ذهب النووي وإلى الثاني ذهب ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت