رجل عند امرأة ثيب إلا أن يكون نكاحا أو ذا محرم وإنما خص فيه الثيب بالذكر لأنها التي يدخل عليها غالبا وأما البكر فمصونة في العادة فهي أولى بذلك
ثانيهما أن يتضمن الدخول الخلوة ويدل له ما في الصحيحين عن ابن عباس مرفوعا
لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم لفظ البخاري ولفظ مسلم
إلا ومعها ذو محرم وما في صحيح مسلم أيضا من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا ألا لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان على أن هذا مشكل على المشهور عند أصحابنا أنه تحرم خلوة الرجل بامرأتين فما فوقهما قال النووي فيتأول الحديث على جماعة يبعد وقوع المواطأة منهم على الفاحشة لصلاحهم أو مروءتهم أو غير ذلك وقد أشار القاضي عياض إلى هذا التأويل
انتهى
فلو دخل بحضور الزوج جاز ذلك وإليه أشار بقوله في الرواية الأخرى على المغيبات وهن اللاتي غاب عنهن أزواجهن ولو كانت غيبتهن في البلد أيضا من غير سفر ويدل له قوله عليه الصلاة والسلام في حديث الإفك وذكروا رجلا صالحا ما كان يدخل على أهلي إلا معي ولا يكفي إذنه من غير حضوره ولا حضور محرم وأما ما رواه الترمذي عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أو نهى أن يدخل على النساء بغير إذن أزواجهن فإنه محمول على ما إذا انتفت الخلوة المحرمة والقصد منه توقف جواز الدخول على إذن الزوج وإن انتفت الخلوة لأن المنزل ملكه فلا يجوز دخوله إلا بإذنه والمعنى في تحريم الخلوة بالأجنبية أنه مظنة الوقوع في الفاحشة بتسويل الشيطان وروى الترمذي عن جابر مرفوعا لا تلجوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم
وروى النسائي عن عمر رضي الله عنه مرفوعا لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما وقد حكى النووي وغيره الإجماع على تحريم الخلوة بالأجنبية وإباحتها بالمحارم والمحرم هي كل من حرم عليه نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها فقولنا على التأبيد احتراز من أخت امرأته وعمتها وخالتها ونحوهن ومن بنتها قبل الدخول بالأم وقولنا بسبب مباح احتراز من أم الموطوءة بشبهة وبنتها فإنهما حرام على التأبيد لكن لا بسبب مباح فإن وطء الشبهة لا يوصف بحل ولا