فهرس الكتاب

الصفحة 1373 من 1871

حرمة ولا غيرهما لأنه ليس فعل مكلف وقولنا لحرمتها احتراز عن الملاعنة فهي حرام على التأبيد لا لحرمتها بل للتغليظ

الرابعة قال النووي اتفق أهل اللغة على أن الأحماء أقارب زوج المرأة كابنه وعمه وأخيه وابن أخيه وابن عمه ونحوهم والأختان أقارب زوجة الرجل والأصهار تقع على النوعين قال القاضي عياض وفي الحم أربع لغات إحداها هذا حموك بضم الميم في الرفع ورأيت حماك ومررت بحميك والثانية هذا حمؤك بإسكان الميم وهمزة مرفوعة ورأيت حمأك ومررت بحمئك والثالثة حما كقفا هذا حماك ورأيت حماك ومررت بحماك والرابعة حم كأب وأصله حمو بفتح الحاء والميم وحماة المرأة أم زوجها لا يقال فيها غير هذا ومقتضى هذا الكلام أن لفظ هذا الحديث بالهمز لأنه لم يحك فيها مع إسكان الميم إلا الهمز وبه صرح أبو العباس القرطبي فقال وقد جاء الحمو في هذا الحديث مهموزا والهمز أحد لغاته لكن لم أر صاحب النهاية تبعا للهروي ذكر فيه الهمز وكذا ضبطناه بلا همز ويوافقه قول الخطابي حمو كدلو

والله أعلم

الخامسة اختلف في المراد به هنا فحمله الأكثرون على أنه من ليس محرما للزوجة من أقارب الزوج وفي صحيح مسلم عن الليث بن سعد الحمو أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج كابن العم ونحوه وكذا قال النووي في شرح مسلم المراد بالحمو هنا أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه فأما الآباء والأبناء فمحارم لزوجته تجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت وإنما المراد الأخ وابن الأخ والعم وابنه ونحوهم ممن ليس بمحرم وعادة الناس المساهلة فيه ويخلو بامرأة أخيه فهذا هو الموت وهو أولى بالمنع من الأجنبي لما ذكرناه

انتهى

وذهب آخرون إلى حمله على المحرم كالأب وغيره وجعلوا منع غيره من طريق الأولى فقال الترمذي في جامعه يقال الحمو أبو الزوج كأنه كره له أن يخلو بها وكذا قال المازري إن الحمو هنا أبو الزوج وقال إذا نهى عن أبي الزوج وهو محرم فكيف بالغريب ومشى على ذلك ابن الأثير في النهاية وقال النووي بعد ذكره القول الأول هذا هو صواب معنى الحديث وقال بعد ذكره الثاني هذا كلام مردود لا يجوز حمل الحديث عليه

السادسة اختلف أيضا في معنى قوله الحمو الموت فقال الخطابي احذر الحمو كما تحذر الموت وقال النووي معناه أن الخوف منه أكثر من غيره والشر يتوقع منه والفتنة أكثر لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه بخلاف الأجنبي قال ونقل القاضي عياض عن أبي عبيد أن معنى الحمو الموت فليمت ولا يفعل هذا قال النووي وهذا كلام فاسد بل الصواب ما قدمناه قال وقال ابن الأعرابي هي كلمة تقولها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت