فهرس الكتاب

الصفحة 1384 من 1871

الثامنة قولها يشتمني بكسر التاء والطرف بفتح الطاء وإسكان الراء البصر

قال النووي واعلم أنه ليس فيه دليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة في ذلك ولا أشار بعينه ولا غيرها بل لا يحل اعتقاد ذلك فإنه صلى الله عليه وسلم يحرم عليه خائنة الأعين وإنما فيه أنها انتصرت لنفسها فلم ينهها وقال أبو العباس القرطبي كأن زينب لما بدأتها بالعتب واللوم كانت كأنها ظالمة فجاز لعائشة أن تنتصر لقوله تعالى ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل

قلت وفي رواية النسائي من طريق النهي عن عروة عن عائشة فأعرضت عنها حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم دونك فانتصري فأقبلت عليها حتى رأيتها قد يبست ريقها في فيها ما ترد على شيء وهذا مما يدل على أنها واقعة أخرى كما تقدم

التاسعة قولها حتى أفحمتها بالفاء والحاء المهملة أي أسكتها يقال أفحمه إذا أسكته في خصومة أو غيرها

العاشرة قوله عليه الصلاة والسلام أنها ابنة أبي بكر قال النووي معناه الإشارة إلى كمال فهمها وحسن نظرها وقال أبو العباس القرطبي هو تنبيه على أصلها الكريم الذي نشأت عنه واكتسبت الجزالة والبلاغة والفضيلة منه وطيب الفروع بطيب عذوقها وغذاؤها من عروقها كما قال طيب الفروع من الأصول ولم ير فرع يطيب وأصله الزقوم

ففيه مدح عائشة وأبيها رضي الله عنهما

قلت ولعله استحسن منها كونها لم تبدأ زينب بالكلام حتى تكلمت زينب وزادت فصارت عائشة منتصرة لا سبيل عليها ثم بعد ذلك بلغت ما أرادت فكان لها العاقبة والظفر بالمقصود

الحادية عشرة فيه فضيلة ظاهرة لأمتي المؤمنين المذكورتين أما زينب فلما اتصفت به من هذه الأوصاف الجميلة

وأما عائشة فلأنه لم يمنعها ما كان بينهما من وصفها بما تعرفه منها وقولها

وأبذل لنفسها في كل شيء يتقرب به إلى الله عز وجل هو بالذال المعجمة ثم يحتمل أن يكون من البذل وهو العطاء وأن يكون من البذلة وهو الامتهان بالعمل والخدمة فكانت زينب رضي الله عنها تعمل بيدها عمل النساء من الغزل والنسج وغير ذلك مما جرت عادة النساء بعمله والتكسب به وكانت تتصدق بذلك وتصل به ذوي رحمها وهي التي كانت أطولهن يدا بالعمل والصدقة وأشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت