فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الإصطخري وقال أبو العباس القرطبي ليس معناه أنه جار عليهن فمنعهن حقا هو لهن لأنه عليه الصلاة والسلام منزه عن ذلك ولأنه لم يكن العدل بينهن واجبا عليه لكن صدر ذلك منهن بمقتضى الغيرة والحرص على أن يكون لهن مثل ما كان لعائشة من إهداء الناس له إذا كان في بيوتهن ويحتمل أنهن طلبن منه التسوية في محبة القلب ولذلك قال لفاطمة عليها السلام ألست تحبين من أحب قالت بلى قال فأحبي هذه وكلا الأمرين لا يجب العدل بين النساء فيه أما الهدية فلا تطلب من المهدي فلا يتعين لها وقت وأما الحب فغير داخل تحت قدرة الإنسان ولا كسبه
قلت مقتضى القصة التي سقناها من عند البخاري أن الذي طلبنه منه مساواتهن لعائشة في الإهداء للنبي صلى الله عليه وسلم في بيوتهن وقد صرحت له أم سلمة بذلك مرارا قبل حضور فاطمة وزينب ولم يصدر ذلك منهن عن اعتدال وهذا الكلام فيه تعريض بطلب الهدية واستدعائها وذلك ينافي كماله عليه الصلاة والسلام أي أن يقوله على سبيل العموم
أما قوله ذلك لواحد بعينه على سبيل الانبساط إليه وتكريمه فلا مانع منه بل آحاد ذوي المودات يمتنع من مثل ذلك ولعل قوله عليه الصلاة والسلام في جواب أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة إشارة إلى أن تقليب قلوب الناس للإهداء في نوبة عائشة أمر سماوي لا حيلة لي فيه ولا صنع بدليل اختصاصها بنزول الوحي علي وأنا في ثوبها دون غيرها من أمهات المؤمنين فلا يمكنني قطع ذلك ولا أمر الناس بخلافه
الخامسة قال أبو العباس القرطبي دخول فاطمة وزينب على النبي صلى الله عليه وسلم وهو مع عائشة في مرطها دليل على جواز مثل ذلك إذ ليس فيه كشف عورة ولا ما يستقبح على من فعل ذلك مع خاصته وأهله
قلت قد تبين برواية مسلم والنسائي من طريق محمد بن عبد الرحمن عن عائشة أن كلا منهما لم يدخل إلا بعد استئذان فلو كره عليه الصلاة والسلام دخولهما على تلك الحالة لحجبهما أو تغير عن حالته التي كان عليها
فإن قلت فقد روى النسائي وابن ماجه من رواية النهي عن عروة عن عائشة قالت ما علمت حتى دخلت على زينب بغير إذن وهي غضبى فذكرت شيئا من هذه القصة
قلت الظاهر أن هذه واقعة أخرى وسنزيد ذلك إيضاحا
السادسة المرط بكسر الميم وإسكان الراء ذكر بعضهم أنه كساء معلم يكون تارة من خز وتارة من صوف وزاد بعضهم في وصفه أن يكون مربعا وقال بعضهم إن سداه من شعر ولم يشترط بعضهم فيه أن يكون معلما أي له علم
السابعة قولها تساميني أي تعاديني من قولهم سامه خطة خسف أي كلفه ما يشق عليه ويذله
قال أبو العباس القرطبي وفيه بعد من جهة اللسان والمعنى والله أعلم