رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة فكلم حزب أم سلمة فقلن لها كلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم الناس فيقول من أراد أن يهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية فليهد إليه حيث كان من بيوت نسائه فكلمته أم سلمة بما قلن فلم يقل لها شيئا فسألنها فقالت ما قال لي شيئا فقلن لها فكلميه فكلمته حين دار إليها فلم يقل لها شيئا فسألنها فقالت ما قال لي شيئا فقلن لها كلميه حتى يكلمك فدار إليها فكلمته فقال لها لا تؤذيني في عائشة فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة قالت فقالت أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله ثم إنهن دعون فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث المتقدم دون قول عائشة ولم أر امرأة خيرا منها إلى آخره
الثانية قولها اجتمعن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كذا في رواية أحمد والنسائي بإثبات النون وهي لغة قليلة وردت في كتاب الله والسنة وهي المشهورة عند الناس بلغة أكلوني البراغيث ولو قالت أكلني لكان أفصح وقد تبين بالرواية التي سقناها من عند البخاري أن المراد من أمهات المؤمنين من عدا حفصة وصفية وسودة
الثالثة قوله ينشدنك هو بفتح أوله وبضم الشين أي يسألنك كما في رواية الأخرى يقال نشدت فلانا إذا قلت له نشدتك الله أي سألتك الله كأنك ذكرته إياه أي تذكر ونسبة عائشة رضي الله عنها إلى أبي قحافة وإن كان صحيحا سائغا إلا أن فيه نوع غض منها لنقص رتبته بالنسبة إلى أبيها الصديق لا سيما إن كان ذلك قبل إسلام أبي قحافة رضي الله عنهم
الرابعة قال النووي معناه يسألنك التسوية بينهن في محبة القلب وكان صلى الله عليه وسلم يسوي بينهن في الأفعال والمبيت ونحوه وأما محبة القلب فكان يحب عائشة أكثر منهن وأجمع المسلمون على أن محبتهن لا تكليف فيها ولا يلزمه التسوية فيها لأنه لا قدرة لأحد عليها إلا الله سبحانه وتعالى وإنما يؤمر بالعدل في الأفعال
وقد اختلف أصحابنا وغيرهم من العلماء في أنه عليه الصلاة والسلام هل كان يلزمه القسم بينهن على الدوام والمساواة في ذلك كما يلزم غيره أم لا يلزمه ذلك بل يفعل ما يشاء من إيثار وحرمان فالمراد بالحديث طلب المساواة في محبة القلب لا العدل في كان حاصلا قطعا ولهذا كان يطاف به صلى الله عليه وسلم في مرضه عليهن حتى ضعف فاستأذنهن في أن يمرض في بيت عائشة فأذن له
قلت الأصح عند الشيخ أبي حامد والعراقيين والبغوي وجوب القسم عليه كغيره وإنما قال بعدم وجوبه