فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
احتياجه لذلك ولا بد من تقييد كونه لا يحرم طلاق الحامل بما إذا كان منه ليحترز به عما إذا كان الحمل من غيره بأن نكح حاملا من الزنا ووطئها وطلقها أو وطئت منكوحة بشبهة وحملت منه ثم طلقها زوجها وهي طاهر فإنه يكون بدعيا لأن العدة تقع بعد قطع الحمل والنقاء من النفاس فلا تشرع عقب الطلاق في العدة
الثانية عشرة في قوله ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق دليل على أنه لا إثم في الطلاق بغير سبب وهو كذلك لكنه مكروه كما في سنن أبي داود وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبغض الحلال إلى الله الطلاق وعن أحمد بن حنبل رواية أنه يحرم لغير حاجة والمشهور عنه الكراهة ثم قد يجب أو يحرم لعارض وبذلك صرح أصحابنا وحملوا هذا الحديث على الطلاق بلا سبب مع استقامة الحال وأما التحريم فقد عرفت له صورتين وله صورة ثالثة وهي أن يكون عنده زوجتان فأكثر فيقسم ويطلق واحدة قبل المبيت عندها
وأما الوجوب ففي صورتين أحدهما في الحكمين إذا بعثهما القاضي عند الشقاق بين الزوجين ورأيا المصلحة في الطلاق فيجب عليهما الطلاق و الثانية المولي إذا مضت عليه أربعة أشهر وطالبت المرأة بحقها فامتنع من الفيئة أو الطلاق فالأصح عندنا أنه يجب على القاضي طلقة رجعية قالوا ويكون الطلاق مندوبا وهو فيما إذا كانت المرأة غير عفيفة أو خافا أو أحدهما أن لا يقيما حدود الله وظهر بذلك انقسام الطلاق إلى أربعة أقسام حرام ومكروه وواجب ومندوب وكذا حكاه النووي من أصحابنا وقال ولا يكون مباحا مستوي الطرفين وحكى ابن الرفعة في الكفاية عن الجيلي أنه يكون مباحا قال ولم يصوره ولعله فيما إذا كان الزوج لا يهواها ولا تسمح نفسه بالتزام مؤنها من غير حصول غرض الاستمتاع فإنه لا كراهة في الطلاق والحالة هذه صرح بذلك الإمام
وقال الحنابلة يباح الطلاق عند الحاجة إليه
الثالثة عشرة واستدل به على أنه لا بدعة في جمع الطلقات لأنه عليه الصلاة والسلام لم يقيد الطلاق الذي جعله إلى خيرته بعدد وبهذا قال الشافعي وأحمد وأبو ثور وابن حزم من أهل الظاهر قال الشافعي لو كان في عدد الطلاق مباح ومحظور علمه إن شاء الله إياه لأن من خفي عليه أن يطلق امرأته طاهرا كان ما يكره من عدد الطلاق ويحب لو كان فيه مكروه أشبه أن يخفى عليه ا ه
وعكس الخطابي هذا الاستدلال قال لأنه لما أمره أن لا يطلق في الطهر الذي يلي الحيض علم أنه ليس له أن يطلقها بعد الطلقة الأولى حتى يستبرئها بحيضة