فهرس الكتاب

الصفحة 1429 من 1871

فسخ نكاحه بالعنة فإنه طلقها كما دلت عليه الرواية التي سقناها من الموطإ وروى ابن عبد البر في التمهيد من طريق سليمان بن يسار عن عائشة أن رجلا طلق امرأته ثلاثا فتزوجها رجل فطلقها قبل أن يدخل بها فأراد الأول أن يتزوجها فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا حتى تذوقي من عسيلته قال وهو حديث لا مطعن لأحد في ناقليه قلت والتصريح بذلك أيضا في صحيح البخاري في الطلاق من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت طلق رجل امرأته فتزوجت زوجا غيره وكانت معه مثل الهدبة فلم تصل منه إلى شيء تريده فلم تلبث أن طلقها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وقال أبو العباس القرطبي لا حجة في هذا الحديث لأن الزوج لم يصدقها على ذلك بدليل قوله في رواية البخاري في هذا الحديث فقال كذبت والله إني لأنفضها نفض الأديم ولكنها ناشز تريد أن ترجع إلى رفاعة

الرابعة عشرة قال ابن عبد البر في قوله تريدين أن ترجعي إلى رفاعة دليل على أن إرادة المرأة الرجوع إلى زوجها لا يضر العاقد عليها وأنها ليست بذلك في معنى التحليل المستحق صاحبه اللعنة

الخامسة عشرة قال ابن عبد البر بعد تقريره اشتراط الوطء في التحليل وأن المراد بالنكاح في جميع القرآن العقد إلا في قوله تعالى حتى تنكح زوجا غيره فإن المراد به العقد والوطء معا وفيه حجة لمالك في أنه لا يقع التحليل في الأيمان إلا بأكمل الأشياء وأن التحريم يقع بأقل شيء ألا ترى أن تحريم نكاح زوجة الأب والابن يحصل لمجرد العقد ولو طلق بعض امرأته أو ظاهر من بعضها لزمه حكم الطلاق ولو عقد على امرأة بعض نكاح أو على بعض امرأة نكاحا لم يصح قال وقد يعترض على ذلك بأن التحريم لا يحصل في الربيبة بالعقد على الأم حتى ينضم إليه الدخول قلت وألزم ابن حزم المالكية أن يقولوا بقول الحسن في اعتبار الإنزال لاعتبارهم في التحليل بأكمل الأشياء والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت