فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يحملها صغر سنها وقلة تجاربها على اختيار الفراق فيجب فراقها فتنضر هي وأبواها وباقي النسوة بالاقتداء بها قلت ويدل لذلك قوله في حديث جابر عند مسلم أن عائشة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك الذي قلت فقال لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها إن الله لم يبعثني معنتا ولا متعنتا ولكن بعثني معلما ميسرا ويحتمل أن الحامل له على قوله لها ذلك الكلام محبته لها وكراهة فراقها وهو منقبة لها رضي الله عنها
الخامسة فيه منقبة ظاهرة لعائشة ثم لسائر أمهات المؤمنين رضي الله عنهن باختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة وفيه المبادرة إلى الخير وإيثار أمور الآخرة على الدنيا
السادسة عد أصحابنا من خصائصه عليه الصلاة والسلام أنه يجب عليه تخيير نسائه بين مفارقته واختياره وحكى الحناطي وجها أن هذا التخيير كان مستحبا والصحيح الأول
السابعة فيه أن من خير زوجته فاختارته لم يكن ذلك طلاقا ولم تقع به فرقة وقد صرحت بذلك عائشة رضي الله عنها بقولها خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعده طلاقا وفي لفظ فلم يكن طلاقا وفي لفظ فلم يعده علينا شيئا وفي لفظ أفكان طلاقا وكل هذه الألفاظ في الصحيح من رواية مسروق عنها وبه قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وهو مذهب الأئمة الأربعة وممن قال به عمر وابن مسعود وأبو الدرداء وابن عباس وغيرهم ووراء ذلك قولان شاذان أحدهما أنه يقع بذلك طلقة رجعية وهو محكي عن علي رضي الله عنه والثاني أنه يقع به طلقة بائنة وهو محكي عن زيد بن ثابت فروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن زاذان قال كنا جلوسا عند علي فسئل عن الخيار فقال سألني عنها أمير المؤمنين عمر فقلت إن اختارت نفسها فواحدة بائن وإن اختارت زوجها فواحدة وهو أحق بها فقال ليس كما قلت إن اختارت نفسها فواحدة وإن اختارت زوجها فلا شيء وهو أحق بها فلم أجد بدا من متابعة أمير المؤمنين فلما وليت وأتيت في الفروج رجعت إلى ما كنت أعرف فقيل له رأيك في الجماعة أحب إلينا من رأيك في الفرقة فضحك وقال أما إنه أرسل إلى زيد بن ثابت فسأله فقال إن اختارت نفسها فثلاث وإن اختارت زوجها فواحدة بائنة وحكى الترمذي عن أحمد بن حنبل أنه ذهب إلى قول علي
وقال النووي وأبو العباس القرطبي كلاهما في شرح مسلم روي عن علي وزيد بن ثابت والحسن والليث بن سعد أن نفس التخيير يقع به طلقة بائنة سواء اختارت زوجها أم لا