فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
البوشنجي إذا قالت اخترت ثم قالت بعد ذلك أردت اخترت نفسي وكذبها الزوج فالقول قولها ويقع الطلاق ولو قالت اخترت نفسي ونوت وقعت طلقة وتكون رجعية إن كانت محلا للرجعة فلو قالت اخترت زوجي أو النكاح لم تطلق ولو قالت اخترت الأزواج أو اخترت أبوي أو أخي أو عمي طلقت على الأصح سواء قال اختاري نفسك أو اختاري فقط هذا كلام أصحابنا وقسم والدي رحمه الله في شرح الترمذي لفظ التخيير إلى صريح وكناية فالكناية كما تقدم والصريح كقوله خيرتك بين أن تبقي على الزوجية أو تطلقي أو نحو ذلك وتقول هي اخترت الطلاق ونحو ذلك فإن أراد أن هذا صريح في الطلاق ففيه نظر فقد يكون مراده أنها إذا اختارت الطلاق يطلقها لا أنه فوض ذلك إليها وقد تقدم أن الأصح فيما لو اختارت واحدة من أمهات المؤمنين الدنيا لا يحصل الفراق بنفس الاختيار بل لا بد من طلاقها وإن أراد أنه صريح في التخيير فقريب والله أعلم
وقسم المالكية التفويض إلى توكيل وتمليك وتخيير فقالوا في التخيير وهذا عبارة ابن الحاجب في مختصره والتخيير مثل اختاريني أو اختاري نفسك وهو كالتمليك إلا أنه للثلاث في المدخول بها على المشهور نويا أو لم ينويا ما لم يقيد فيتعين ما قيد وقال اللخمي ينتزعه الحاكم له من يدها ما لم توقعه لأن الثلاثة ممنوعة وقيل يجوز بآية التخيير وأجيب بأن السراح فيها لا يقتضي الثلاث وإنما الرسول عليه الصلاة والسلام لا يندم ولا يرتجع وقيل طلقة ثانية وقيل رجعية كالتمليك وله مناكرتها فيما زاد وعلى المشهور لو أوقعت واحدة لم تقع وفي بطلان اختيارها قولان أما غير المدخول بها فتوقع الثلاث وله نيته ويحلف وإلا وقعت أي الثلاث فإن لم يكن له نية وقعت الثلاث ثم ذكر بقية فروع ذلك وتركتها لحصول المقصود من معرفة أصل مذهبهم في ذلك بما ذكرته
وقال الحنابلة وهذه عبارة ابن تيمية في المحرر وإذا قال لها أمرك بيدك ينوي به الطلاق ملكته على التراخي ولو قال مكانه اختاري اختص بالمجلس ما داما فيه ولم يشتغلا بما يقطعه نص عليه أي الإمام أحمد مفرقا بينهما ولو قال طلقي نفسك فبأيهما يلحق على وجهين ثم قال ولفظ الخيار توكيل بكناية تفتقر إلى نية الزوج الطلاق ويبطل برجوعه وبرد من وكله ثم قال ولا تملك المرأة بقوله اختاري فوق طلقة إلا بنية الزوج ثم قال وإذا نوى بقوله اختاري طلاقها في الحال لزمه
وقال الحنفية وهذه عبارة صاحب الهداية إذا قال لامرأته اختاري ينوي بذلك الطلاق فلها أن تطلق نفسها ما دامت في مجلسها ذلك ثم لا بد من النية في قوله اختاري لأنه يحتمل تخييرها في نفسها ويحتمل تخييرها في تصرف آخر غيره فإن اختارت نفسها كانت واحدة بائنة ولا يكون ثلاثا وإن نوى الزوج ذلك لأن الاختيار لا يتنوع بخلاف الإبانة لأن البينونة تتنوع ولا بد من ذكر النفس في كلامه أو كلامها حتى لو قال لها اختاري فقالت اخترت فهو باطل