فهرس الكتاب

الصفحة 1435 من 1871

ولو قال اختاري فقالت أنا أختار نفسي فهي طالق والقياس أن لا تطلق لأن هذا مجرد وعد أو يحتمله فصار كما إذا قال طلقي نفسك فقالت أنا أطلق نفسي وجه الاستحسان حديث عائشة رضي الله عنها فإنها قالت لا بل أختار الله ورسوله واعتبره النبي صلى الله عليه وسلم جوابا منها ولأن هذه الصيغة حقيقة في الحال وتجوز في الاستقبال كما في كلمة الشهادة وأداء الشاهد بخلاف قولها أطلق نفسي لأنه يتعذر حمله على الحال لأنه ليس حكاية عن حالة قائمة ولا كذلك قولها أنا أختار نفسي لأنه حكاية عن حالة قائمة وهو اختيارها نفسها ولو قالت اخترت نفسي بتطليقة فهي واحدة تملك الرجعة لأن هذا اللفظ يوجب الانطلاق بعد انقضاء العدة فكأنها اختارت نفسها بعد العدة ولو قال لها اختاري بتطليقة فاختارت نفسها فهي واحدة تملك الرجعة لأنه جعل لها الاختيار لكن بتطليقة وهي معقبة للرجعة انتهى

وإنما حكيت مذهب العلماء في التخيير فيما إذا اختارت نفسها وإن لم يكن في الحديث تعرض له لئلا يخلو الباب عن فقه هذه المسألة التي ذكرها الشيخ رحمه الله في التبويب وإنما حكيت عبارة هؤلاء المصنفين لتباين مذاهب هؤلاء الأئمة في تفاريع هذه المسألة كما عرفته واقتصرت على المهم من فروع ذلك ولم أذكر الخلاف العالي اختصارا والله أعلم على أن الخطابي قال في قول عائشة خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه فلم نعد ذلك شيئا فيه دلالة على أنهن لو كن اخترن أنفسهن كان ذلك طلاقا فلذا قال أبو العباس القرطبي فيه أن المخيرة إذا اختارت نفسها أن نفس ذلك الخيار يكون طلاقا من غير احتياج إلى النطق بلفظ يدل على الطلاق سوى الخيار يقتبس ذلك من مفهوم لفظها انتهى قال أبو بكر بن العربي إذا اختارت نفسها فليس فيه نص من كتاب الله تعالى ولا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما جرى في قصة بريرة حين أعتقت فخيرت في زوجها وذهب أهل الظاهر ومنهم ابن حزم إلى أنه لا يقع الطلاق وإن اختارت نفسها أو الطلاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت