فهرس الكتاب

الصفحة 1450 من 1871

الثانية قوله تعلم بتشديد اللام أي اعلم ومنه قول الشاعر تعلم شفاء النفس قهر عدوها فبالغ بلفظ في التحيل والمكر وهذا الابن المتنازع فيه اسمه عبد الرحمن بن زمعة بفتح الزاي وإسكان الميم وروي بفتحها أيضا

الثالثة قال الخطابي كان أهل الجاهلية يفتنون الولائد ويضربون عليهن الضرائب فيكتسبن بالفجور وكان من سيرتهم إلحاق النسب بالزناة إذا ادعوا الولد كهو في النكاح وكانت لزمعة أمة كان يلم بها وكانت له عليها ضريبة فظهر بها حمل كان يظن أنه من عتبة بن أبي وقاص وهلك عتبة كافرا لم يسلم فعهد إلى سعد أخيه أن يستلحق الحمل الذي بأمة زمعة وكان لزمعة ابن يقال له عبد فخاصم سعد عبد بن زمعة في الغلام الذي ولدته الأمة فقال سعد هو ابن أخي على ما كان عليه الأمر في الجاهلية

وقال عبد بن زمعة بل هو أخي ولد على فراش أبي على ما استقر عليه الحكم في الإسلام قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد بن زمعة وبطل دعوى الجاهلية وذكر القاضي عياض نحو هذا الكلام إلا أنه قال فمن اعترفت الأم أنه له ألحقوه به وقال ولم يكن حصل إلحاقه في الجاهلية إما لعدم الدعوى وإما لكون الأم لم تعترف به لعتبة وذكر القرطبي الأمرين فقال فمن ألحقته المزني بها التحق به ومن ألحقه بنفسه من الزناة بها التحق به إذا لم ينازعه غيره وقال وكأن عبدا قد سمع أن الشرع يلحق بالفراش وإلا فلم تكن عادتهم الإلحاق به

الرابعة استدل به على أن الاستلحاق لا يختص بالأب بل يجوز من الأخ لأن المستلحق هنا أخو المستلحق وبه قال الشافعي وجماعة لكن بشروط أحدها أن يكون حائزا للإرث أو يستلحقه كل الورثة ثانيها أن يمكن كون المستلحق ولدا للميت ثالثها أن لا يكون معروف النسب من غيره رابعها أن يصدقه المستلحق إن كان بالغا عاقلا قال الخطابي فإن قيل جميع الورثة لم يقروا به بل عبد فقط قيل قد روي أنه لم يكن لزمعة يوم مات وارث غير عبد فهو بمنزلة جميع الورثة وقد لا ينكر أيضا إن ثبت أن سودة وارثة أن تكون وكلت أخاها في الدعوى أو أقرت بذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يذكر ذلك في هذه القصة وكذا قال النووي تأوله أصحابنا تأويلين أحدهما أن سودة استلحقته أيضا و الثاني أن زمعة مات كافرا فلم ترثه سودة لكونها مسلمة وورثه عبد بن زمعة انتهى

وذهب مالك وطائفة إلى اختصاص الاستلحاق بالأب وأجابوا عن هذا الحديث بجوابين أحدهما أنه ليس نصا في أنه ألحقه به بمجرد نسبة الأخوة فلعل النبي صلى الله عليه وسلم علم وطء زمعة تلك الأمة بطريق اعتمدها من اعتراف أو غيره فحكم بذلك لا باستلحاق الأخ و الثاني إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت