فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الثانية قوله تعلم بتشديد اللام أي اعلم ومنه قول الشاعر تعلم شفاء النفس قهر عدوها فبالغ بلفظ في التحيل والمكر وهذا الابن المتنازع فيه اسمه عبد الرحمن بن زمعة بفتح الزاي وإسكان الميم وروي بفتحها أيضا
الثالثة قال الخطابي كان أهل الجاهلية يفتنون الولائد ويضربون عليهن الضرائب فيكتسبن بالفجور وكان من سيرتهم إلحاق النسب بالزناة إذا ادعوا الولد كهو في النكاح وكانت لزمعة أمة كان يلم بها وكانت له عليها ضريبة فظهر بها حمل كان يظن أنه من عتبة بن أبي وقاص وهلك عتبة كافرا لم يسلم فعهد إلى سعد أخيه أن يستلحق الحمل الذي بأمة زمعة وكان لزمعة ابن يقال له عبد فخاصم سعد عبد بن زمعة في الغلام الذي ولدته الأمة فقال سعد هو ابن أخي على ما كان عليه الأمر في الجاهلية
وقال عبد بن زمعة بل هو أخي ولد على فراش أبي على ما استقر عليه الحكم في الإسلام قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد بن زمعة وبطل دعوى الجاهلية وذكر القاضي عياض نحو هذا الكلام إلا أنه قال فمن اعترفت الأم أنه له ألحقوه به وقال ولم يكن حصل إلحاقه في الجاهلية إما لعدم الدعوى وإما لكون الأم لم تعترف به لعتبة وذكر القرطبي الأمرين فقال فمن ألحقته المزني بها التحق به ومن ألحقه بنفسه من الزناة بها التحق به إذا لم ينازعه غيره وقال وكأن عبدا قد سمع أن الشرع يلحق بالفراش وإلا فلم تكن عادتهم الإلحاق به
الرابعة استدل به على أن الاستلحاق لا يختص بالأب بل يجوز من الأخ لأن المستلحق هنا أخو المستلحق وبه قال الشافعي وجماعة لكن بشروط أحدها أن يكون حائزا للإرث أو يستلحقه كل الورثة ثانيها أن يمكن كون المستلحق ولدا للميت ثالثها أن لا يكون معروف النسب من غيره رابعها أن يصدقه المستلحق إن كان بالغا عاقلا قال الخطابي فإن قيل جميع الورثة لم يقروا به بل عبد فقط قيل قد روي أنه لم يكن لزمعة يوم مات وارث غير عبد فهو بمنزلة جميع الورثة وقد لا ينكر أيضا إن ثبت أن سودة وارثة أن تكون وكلت أخاها في الدعوى أو أقرت بذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يذكر ذلك في هذه القصة وكذا قال النووي تأوله أصحابنا تأويلين أحدهما أن سودة استلحقته أيضا و الثاني أن زمعة مات كافرا فلم ترثه سودة لكونها مسلمة وورثه عبد بن زمعة انتهى
وذهب مالك وطائفة إلى اختصاص الاستلحاق بالأب وأجابوا عن هذا الحديث بجوابين أحدهما أنه ليس نصا في أنه ألحقه به بمجرد نسبة الأخوة فلعل النبي صلى الله عليه وسلم علم وطء زمعة تلك الأمة بطريق اعتمدها من اعتراف أو غيره فحكم بذلك لا باستلحاق الأخ و الثاني إن