فهرس الكتاب

الصفحة 1451 من 1871

حكمه به له لم يكن بمجرد الاستلحاق بل بالفراش ألا ترى قوله الولد للفراش وهذا تقعيد قاعدة فإنه لما انقطع إلحاق هذا الولد بالزاني لم يبق إلا أن يلحق بصاحب الفراش إذ قد دار الأمر بينهما ذكرهما أبو العباس وقال إن الثاني أحسن الوجهين قلت هو الوجه الأول فإنها لا تصير فراشا إلا بالوطء فجواب المالكية عن هذا الحديث أن إلحاق هذا الولد بزمعة للفراش الذي قد علم بثبوت الوطء لا باستلحاق الأخ والله أعلم

الخامسة فيه أن الأمة تكون فراشا وقد اتفق العلماء على أنها لا تكون فراشا بمجرد ملكها فقال مالك والشافعي وإنما تصير فراشا بالوطء فإذا اعترف سيدها بوطئها أو ثبت ذلك بأي طريق كأن صارت فراشا له فإذا أتت بعد الوطء بولد أو أولاد لمدة الإمكان لحقوه من غير استلحاق كالزوجة إلا أن تلك فراش بمجرد العقد عليها والأمة لا تصير فراشا إلا بالوطء

والفرق بينهما أن الزوجة تراد للوطء خاصة فجعل العقد عليها كالوطء

وأما الأمة فتراد لملك الرقبة وأنواع من المنافع غير الوطء ولهذا يجوز أن يملك أختين وأما وبنتها ولا يجوز جمعهما بعقد النكاح فلم تصر بنفس الملك فراشا حتى يطأها وقال أبو حنيفة لا تصير فراشا إلا إذا ولدت ولدا واستلحقه فما تأتى به بعد ذلك يلحقه إلا أن ينفيه واعتبر أحمد بن حنبل اعترافه بوطئها في كل ولد تأتي به لأكثر من مدة الحمل فهل يلحقه على وجهين قال وإن ولدت منه أولا فاستلحقه لم يلحقه ما بعده إلا بإقرار مستأنف وقيل يلحقه ا ه

وهذا غير المذهبين المتقدمين فإنه اكتفى بالاعتراف بالوطء أولا عن الاستلحاق بعد الولادة إلا أنه لم يكتف باستلحاق ولد في لحاق ما بعده إلا بإقرار مستأنف وفي هذا الحديث دلالة للمذهب الأول على الثاني فإنه لم يكن لزمعة ولد آخر من هذه الأمة قبل هذا فدل على أنه ليس بشرط فإن قيل فمن أين لكم أن زمعة كان قد وطئها قلنا لا بد من ذلك للاتفاق على أنها لا تصير فراشا إلا بالوطء قال النووي واعلم أنه محمول على أنه ثبت مصير أمة أبيه فراشا لزمعة فلهذا ألحق النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك انتهى

وذكر الشافعي رحمه الله في الأم أن بعض المشرقيين خالفه في ذلك واحتج بأن كلا من عمر وزيد بن ثابت وابن عباس رضي الله عنهم انتفى من ولد جارية له ثم قال أما عمر رضي الله عنه فروي عنه أنه أنكر حمل جارية له أقرت بالمكروه

وأما زيد وابن عباس فعرفا أن ليس منهما فحلال لهما وكذلك لزوج الحرة إذا علم أنها حبلت من زنا أن يدفع ولدها ولا يلحق بنسبه من ليس منه فيما بينه وبين الله تعالى وقال ابن حزم بعد نقله قول عمر رضي الله عنه إن أحدكم لا يقر بإصابته جاريته إلا ألحقت به الولد ما نعلم في هذا خلافا لصاحب إلا ما روي عن زيد وابن عباس قلت الانتفاء من الولد يدل على لحاق نسبه به وإلا لم يحتج إلى النفي ففعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت