زيد وابن عباس موافق لنا والله أعلم
وذكر الإمام فخر الدين الرازي في مناقب الشافعي أن أبا حنيفة منع من صيرورة الأمة فراشا بالوطء وقال لا يلحقه إلا باعترافه وحمل هذا الحديث على الزوجة وأخرج الأمة عن عمومه فقال الشافعي إن هذا ورد على سبب خاص وهي الأمة الموطوءة
قال الإمام فتوهم الواقف على هذا الكلام أن الشافعي يقول إن العبرة بخصوص السبب ومراده أن خصوص السبب لا يجوز إخراجه عند العموم قطعا والأمة هي السبب في ورود العموم فلا يجوز إخراجها ا ه
وممن توهم ذلك إمام الحرمين والغزالي والآمدي وابن الحاجب فنقلوا عن الشافعي العبرة بخصوص السبب وأنكره الإمام وقال ما تقدم
السادسة فيه أن الولد للفراش في الزوجة أيضا أخذا بعموم اللفظ كما تقدم وهذا مجمع عليه لكن بشرط الإمكان فلو نكح مشرقي مغربية ولم يفارق واحد منهما وطنه ثم أتت بولد لستة أشهر أو أكثر لم يلحقه لعدم إمكان كونه منه وكذا لو اجتمعا لكن أتت به لأقل من ستة أشهر من حين إمكان اجتماعهما لم يلحقه أيضا
هذا مذهب مالك والشافعي وأحمد والعلماء كافة إلا أبا حنيفة فلم يشترط الإمكان بل اكتفى بمجرد العقد حتى لو طلق عقب العقد من غير إمكان وطء فولدت لستة أشهر من العقد لحقه الولد قال النووي وهذا ضعيف ظاهر الفساد ولا حجة له في إطلاق الحديث لأنه خرج على الغالب وهو حصول الإمكان عند العقد
وقال أبو العباس القرطبي الفراش هنا كناية عن الموطوءة لأن الواطئ يستفرشها أي يصيرها كالفراش ويعني به أن الولد لاحق بالواطئ قال الإمام وأصحاب أبي حنيفة يحملونه على أن المراد به صاحب الفراش ولذلك لم يشترطوا إمكان الوطء في الحرة واحتجوا بقول جرير باتت تعانقه وبات فراشها خلق العباءة في الدماء قتيلا يعني زوجها والأول أولى لما ذكرناه من الاشتقاق ولأن ما قدره من حذف المضاف ليس في الكلام ما يدل عليه ولا ما يحوج إليه انتهى
وفيه تناقض لأنه نقل عن الحنفية أن التقدير صاحب الفراش قال وإنه لا دليل على تقدير ذلك ونقل عنهم الاحتجاج بإطلاق جرير الفراش على الزوج ورده لمخالفته الاشتقاق وذلك يدل على عدم التقدير عندهم لأنه مع التقدير لا مخالفة في الاشتقاق والحق ما حكي عنهم من تقدير صاحب الفراش وقد دل على ذلك بروز هذا المضاف في رواية للبخاري في صحيحه كما تقدم ولكن لا يحصل بذلك مقصودهم من اللحاق بلا إمكان لخروجه على الغالب كما تقدم ولولا قيام الدليل على اعتبار الإمكان لحصل مقصودهم وإن لم يقدر المضاف المذكور ففي كلام القرطبي نظر من أوجه