فأعطي الفرع حكما بين حكمين ولم يمحض أمر الفراش فتثبت المحرمية بينه وبين سودة ولا روعي الشبه مطلقا فيلحق بعتبة وإلحاقه بكل منهما من وجه أولى من إلغاء أحدهما من كل وجه قال ويعترض على هذا بأن صورة النزاع ما إذا دار الفرع بين أصلين شرعيين يقتضي الشرع إلحاقه بكل منهما من حيث النظر إليه وهنا لا يقتضي الشرع إلا الإلحاق بالفراش والشبه هنا غير مقتض للإلحاق شرعا فيحمل الأمر بالاحتجاب على الاحتياط لا على بيان وجوب حكم شرعي وليس فيه إلا ترك مباح بتقدير ثبوت المحرمية انتهى باختصار
الحادية عشرة احتج به على أن الوطء بالزنا له حكم الوطء بالنكاح في حرمة المصاهرة لأن سودة أمرت بالاحتجاب فدل على أن وطء عتبة بالزنا له حكم الوطء بالنكاح وبهذا قال أبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأحمد وقال مالك في المشهور عنه والشافعي وأبو ثور وغيرهم لا أثر لوطء الزنا لعدم احترامه بل للزاني أن يتزوج أم المزني بها وبنتها بل زاد الشافعي فجوز البنت المتولدة من مائه بالزنا قال النووي وهذا احتجاج باطل وعجيب ممن ذكره لأن هذا على تقدير كونه من الزنا فهو أجنبي من سودة لا يحل الظهور له سواء ألحق بالزاني أم لا فلا تعلق له بالمسألة المذكورة
الثانية عشرة قال النووي وفيه أن حكم الحاكم لا يحيل الأمر في الباطن فإذا حكم بشهادة شاهدي زور أو نحو ذلك لم يحل المحكوم به للمحكوم له قال وموضع الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم حكم به لعبد بن زمعة وأنه أخ له ولسودة واحتمل بسبب الشبه أن يكون من عتبة فلو كان الحكم يحيل الباطن لما أمرها بالاحتجاب والله أعلم
الثالثة عشرة قوله وللعاهر الحجر قال النووي قال العلماء العاهر الزاني وعهر زنى وعهرت زنت والعهر الزنا ومعنى له الحجر أي له الخيبة ولا حق له في الولد وعادة العرب أن تقول له الحجر وبفيه الأثلب أي بفتح الهمزة وكسرها وإسكان الثاء المثلثة وفتح اللام بعدها باء موحدة وهو التراب ونحو ذلك ويريدون ليس له إلا الخيبة وقيل المراد بالحجر هنا أنه يرجم بالحجارة وهذا ضعيف لأنه ليس كل زان يرجم وإنما يرجم المحصن خاصة ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد عنه والحديث إنما ورد في نفي الولد عنه
الرابعة عشرة قوله عن أحدهما أو كلاهما كذا في أصلنا بالألف فيحتمل أن يكون على لغة من يجعل المثنى بالألف في حال ويحتمل أنه ليس معطوفا على قوله أحدهما بل هو مستأنف أي كلاهما يرويه فحذف الخبر للعلم به والله أعلم