فهرس الكتاب

الصفحة 1454 من 1871

والحنابلة أمرها بذلك على سبيل الاحتياط والتنزه عن الشبهة لأنه في ظاهر الشرع أخوها لأنه ألحق بأبيها لكن لما رأى الشبه البين بعتبة خشي أن يكون من مائه فيكون أجنبيا منها فأمرها بالاحتجاب منه احتياطا قال الخطابي

وقد كان جائزا ألا يراها لو كان أخاها ثابت النسب ولأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ما ليس لغيرهن من النساء قال الله تعالى يا نساء النبي لستن كأحد من النساء وقد يستدل بالشبه في بعض الصور لنوع من الاعتبار ثم لا يقطع الحكم به ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قصة الملاعنة إن جاءت به كذا وكذا فما أراه إلا كذب عليها وإن جاءت به كذا وكذا فما أراه إلا صدق عليها فجاءت به على النعت المكروه ثم لم يحكم به وإنما يحكم بالشبه في موضع لم يوجد فيه شيء أقوى منه كالحكم بالقافة

وهذا كما يحكم في الحادثة بالقياس إذا لم يكن فيها نص فإن وجد ترك له القياس وفي قوله هو أخوك يا عبد بن زمعة ما قطع الشبه ورفع الإشكال في هذا الباب وقد جاء في بعض الروايات احتجبي منه فإنه ليس لك بأخ وليس بالثابت وقال النووي قوله ليس لك بأخ لا يعرف في هذا الحديث بل هي زيادة باطلة مردودة انتهى

وقوله إنه لا يعرف مردود فقد رواه النسائي بهذه الزيادة من حديث مجاهد عن يوسف بن الزبير مولى لهم عن عبد الله بن الزبير ويوسف هذا ذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو العباس القرطبي بعد ذكره إن هذا من باب الاحتياط وتوقي الشبهات ويحتمل أن يكون ذلك لتغليظ أمر الحجاب في حق سودة لأنها من زوجاته وقد غلظ ذلك في حقهن ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لحفصة وعائشة في حق ابن أم مكتوم أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه

وقال لفاطمة بنت قيس انتقلي إلى بيت ابن أم مكتوم تضعين ثيابك عنده فأباح لها ما منعه لأزواجه قلت ولآحاد الناس منع زوجته عن محارمها قال ابن حزم الظاهري ليس فرضا على المرأة رؤية أخيها لها إنما الفرض عليها صلة رحمه فقط ولم يأمرها عليه الصلاة والسلام بأن لا تصله ثم حكي عن بعضهم أنه قال في قوله عليه الصلاة والسلام هو لك أي هو عبدك ثم قال الثابت أنه قال هو أخوك ولو قضى به عبدا لم يلزمها أن تحتجب عنه بنص القرآن

العاشرة قال ابن دقيق العيد استدل بعض المالكية على قاعدة من قواعدهم وهو الحكم بين حكمين وذلك أن يأخذ الفرع شبها من أصول متعددة فيعطي أحكاما متعددة ولا تمحض لأحد الأصول وذلك أن الفراش مقتض لإلحاقه بزمعة والشبه البين مقتض لإلحاقه بعتبة فروعي الفراش في النسب وألحق بزمعة وروعي الشبه بأمر سودة بالاحتجاب منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت