فهرس الكتاب

الصفحة 1469 من 1871

وروايتها وأيضا فقد يريد نفي حكاية كلام الحالف به بعد النهي عنه

وأما هو فإنما حلف به قبل النهي عنه وجوز والدي رحمه الله في معنى قوله آثرا وجهين آخرين أحدهما أن يكون معناه مختارا يقال آثر الشيء اختاره وعلى هذا فيكون قوله ذاكرا من الذكر بالضم خلاف النسيان أي ما حلفت بها ذاكرا اليمين غير مجبر ولا مختار مريدا لذلك ثانيهما أن يكون معنى قوله آثرا أي على طريق التفاخر بالآباء والإكرام لهم يقال آثره أي أكرمه لكن على عادة العرب في النطق بذلك لا على سبيل التعظيم والإكرام

السادسة قوله فليحلف بالله فيه إباحة الحلف بالله وليس المراد بهذا اللفظ بخصوصه بل كل ما يطلق على الله تعالى من أسمائه الحسنى وصفاته العليا ينعقد اليمين بالحلف به وهذا مجمع عليه وإن وقع الكلام والتفصيل في ألفاظ استعملت في حق غير الله تعالى وذلك مبين في كتب الفقه

السابعة استدل به على أن اليمين لا ينعقد في الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا تجب بها كفارة لأمره عليه الصلاة والسلام بالصمت عن الحلف بغير الله وهذا هو المشهور من مذاهب العلماء وهو مذهب أحمد بن حنبل وعنها رواية أخرى في هذه الصورة الخاصة دون بقية المخلوقات بالانعقاد ووجوب الكفارة وجزم به ابن العربي عنه وعلله بأنه حلف بما لا يتم الإيمان إلا به فوجبت عليه الكفارة كالحلف بالله ثم رده ابن العربي بأن الإيمان عند أحمد لا يتم إلا بفعل الصلاة ومن تركها متعمدا كفر فيلزمه إذا حلف بها أن تلزمه الكفارة إذا حنث ولم يقل به

الثامنة فيه حجة على أبي حنيفة والحنابلة في قولهم إنه إذا قال إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو كافر فهي يمين تجب بها الكفارة إذا فعل ما منع نفسه منه ووجه الاحتجاج به عليهم أنه لم يحلف في ذلك بالله تعالى فكيف يجب عليه الكفارة إذا حنث فيه مع ورود النهي عن الحلف بغير الله فلم ينعقد له يمين ولهذا قال مالك والشافعي وغيرهما أنه ليس يمينا ولا كفارة فيه وسيأتي لذلك مزيد إيضاح في الحديث الثامن

التاسعة فيه أنه إذا قال أقسمت لأفعلن كذا وكذا لا تكون يمينا لأنه لم يحلف بالله تعالى وبه قال الشافعي وقال مالك وأحمد إن نوى بالله أو بصفة من صفاته كان يمينا وإلا فلا وقال أبو حنيفة هو يمين مطلقا

العاشرة وفيه أن الحلف بالأمانة ليس يمينا لانتفاء الاسم والصفة وبه قال الشافعي حكاه عنه الخطابي والذي في كتب أصحابنا أنه إذا قال علي أمانة الله لأفعلن كذا وأراد اليمين فهو يمين وإن أراد غير اليمين كالعبادات فليس يمينا وإن أطلق فوجهان أصحهما أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت