فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وروايتها وأيضا فقد يريد نفي حكاية كلام الحالف به بعد النهي عنه
وأما هو فإنما حلف به قبل النهي عنه وجوز والدي رحمه الله في معنى قوله آثرا وجهين آخرين أحدهما أن يكون معناه مختارا يقال آثر الشيء اختاره وعلى هذا فيكون قوله ذاكرا من الذكر بالضم خلاف النسيان أي ما حلفت بها ذاكرا اليمين غير مجبر ولا مختار مريدا لذلك ثانيهما أن يكون معنى قوله آثرا أي على طريق التفاخر بالآباء والإكرام لهم يقال آثره أي أكرمه لكن على عادة العرب في النطق بذلك لا على سبيل التعظيم والإكرام
السادسة قوله فليحلف بالله فيه إباحة الحلف بالله وليس المراد بهذا اللفظ بخصوصه بل كل ما يطلق على الله تعالى من أسمائه الحسنى وصفاته العليا ينعقد اليمين بالحلف به وهذا مجمع عليه وإن وقع الكلام والتفصيل في ألفاظ استعملت في حق غير الله تعالى وذلك مبين في كتب الفقه
السابعة استدل به على أن اليمين لا ينعقد في الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا تجب بها كفارة لأمره عليه الصلاة والسلام بالصمت عن الحلف بغير الله وهذا هو المشهور من مذاهب العلماء وهو مذهب أحمد بن حنبل وعنها رواية أخرى في هذه الصورة الخاصة دون بقية المخلوقات بالانعقاد ووجوب الكفارة وجزم به ابن العربي عنه وعلله بأنه حلف بما لا يتم الإيمان إلا به فوجبت عليه الكفارة كالحلف بالله ثم رده ابن العربي بأن الإيمان عند أحمد لا يتم إلا بفعل الصلاة ومن تركها متعمدا كفر فيلزمه إذا حلف بها أن تلزمه الكفارة إذا حنث ولم يقل به
الثامنة فيه حجة على أبي حنيفة والحنابلة في قولهم إنه إذا قال إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو كافر فهي يمين تجب بها الكفارة إذا فعل ما منع نفسه منه ووجه الاحتجاج به عليهم أنه لم يحلف في ذلك بالله تعالى فكيف يجب عليه الكفارة إذا حنث فيه مع ورود النهي عن الحلف بغير الله فلم ينعقد له يمين ولهذا قال مالك والشافعي وغيرهما أنه ليس يمينا ولا كفارة فيه وسيأتي لذلك مزيد إيضاح في الحديث الثامن
التاسعة فيه أنه إذا قال أقسمت لأفعلن كذا وكذا لا تكون يمينا لأنه لم يحلف بالله تعالى وبه قال الشافعي وقال مالك وأحمد إن نوى بالله أو بصفة من صفاته كان يمينا وإلا فلا وقال أبو حنيفة هو يمين مطلقا
العاشرة وفيه أن الحلف بالأمانة ليس يمينا لانتفاء الاسم والصفة وبه قال الشافعي حكاه عنه الخطابي والذي في كتب أصحابنا أنه إذا قال علي أمانة الله لأفعلن كذا وأراد اليمين فهو يمين وإن أراد غير اليمين كالعبادات فليس يمينا وإن أطلق فوجهان أصحهما أنه