فهرس الكتاب

الصفحة 1468 من 1871

منسوخ قال القاضي أبو بكر بن العربي روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحلف بأبيه حتى نهي عن ذلك وقال ابن عبد البر أيضا هذه لفظة إن صحت فهي منسوخة لنهيه عليه الصلاة والسلام عن الحلف بالآباء وبغير الله وقال الشيخ زكي الدين عبد العظيم المنذري وهو ضعيف لعدم تحقق التاريخ ولإمكان الجمع قلت لو صح ما ذكره ابن العربي لكان دليلا على النسخ رابعها أنه عليه الصلاة والسلام أضمر فيه اسم الله كأنه قال لا ورب أبيه والنهي إنما ورد فيمن لم يضمر ذلك بل قصد تعظيم أبيه على عادة العرب خامسها أن هذه كلمة لها استعمالان في كلام العرب تارة يقصد بها التعظيم وتارة يريدون بها تأكيد الكلام وتقويته دون القسم ومنه قول الشاعر أطيب سفاها من سفاهة رأيها لأهجوها لما هجتني محارب فلا وأبيها إنني بعشيرتي ونفسي عن ذاك المقام لراغب ومحال أن يقسم بأبي من يهجوه على سبيل الإعظام لحقه في أمثلة عديدة ذكر هذه الأجوبة ما عدا الأول الخطابي

الرابعة قال النووي إن قيل فقد أقسم الله تعالى بمخلوقاته فإنه قال تعالى والصافات صفا

والذاريات

والطور فالجواب أن لله تعالى أن يقسم بما يشاء من مخلوقاته تنبيها على شرفه انتهى

وتعبيره بقوله لله منكر ولو قال إن الله يقسم بما شاء لكان أحسن وفي مصنف ابن أبي شيبة عن ميمون بن مهران قال إن الله تعالى يقسم بما شاء من خلقه وليس لأحد أن يقسم إلا بالله

الخامسة قول عمر رضي الله عنه ما حلفت بها بعد ذاكرا ولا آثرا هو بالمد وبكسر الثاء المثلثة أي حاكيا له عن غيره أي ما حلفت بها ولا حكيت عن غيري أنه حلف بها يقال آثرت الحديث إذا ذكرته عن غيرك ومنه كما قيل قوله تعالى أو أثارة من علم ويدل لذلك قوله في رواية لمسلم تقدمت ولا تكلمت بها فإن قلت الحاكي لذلك عن غيره ليس حالفا به قلت يجوز أن يكون العامل فيه محذوفا أي ما حلفت بها ذاكرا ولا ذكرته آثرا وإن تضمن حلفت معنى نطقت أو قلت أو نحو ذلك مما يصلح للعمل فيهما كما قد ذكر الوجهان في قول الشاعر علفتها تبنا وماء باردا إما أن يقدر سقيتها وإما أن يضمن علفتها معنى أنلتها وما أشبه وقد ذكر كهذا السؤال وجوابه والدي رحمه الله في شرح الترمذي فإن قلت إذا تورع عن النطق بذلك حاكيا له عن غيره فكيف نطق به حاكيا له عن نفسه قلت حكايته له عن نفسه من ضرورة تبليغ هذه القصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت