فهرس الكتاب

الصفحة 1474 من 1871

هذا آخر ما ذكره وجملته أربعة وثمانون

الرابعة أورده البخاري في كتاب الشروط وبوب عليه ما يجوز من الاشتراط والثنيا في الإقرار والشروط التي يتعارفها الناس بينهم وإذا قال مائة إلا واحدة أو ثنتين قال وقال ابن عون عن ابن سيرين قال رجل لكريه أدخل ركابك فإن لم أرحل معك يوم كذا وكذا فلك مائة درهم فلم يخرج فقال شريح من شرط على نفسه طائعا غير مكره فهو عليه

وقال أيوب عن ابن سيرين إن رجلا باع طعاما وقال إن لم آتك الأربعاء فليس بيني وبينك بيع فلم يجئ فقال شريح للمشتري أنت أخلفت فقضى عليه قلت وكأن البخاري قصد الاستدلال به على أن الكلام إنما يتم بآخره فإذا كان فيه استثناء أو شرط عمل به وأخذ ذلك من قوله مائة إلا واحدا وهو في الاستثناء مسلم فلو قال في البيع بعت من هذه الصبرة مائة صاع إلا صاعا صح وعمل به وكان بائعا بتسعة وتسعين ولا يؤخذ بأول كلامه ويلغي آخره لكن في استنباط ذلك من هذا الحديث نظر لأن قوله مائة إلا واحدا إنما ذكر تأكيدا لما تقدم فلم يستفد به فائدة مستأنفة حتى يستنبط منه هذا الحكم لحصول هذا المقصود بقوله تسعة وتسعين اسما نعم كان يصح إيراد هذا الكلام الثاني منقطعا عن الأول وحينئذ فيحصل به هذا الغرض

وأما الشروط فليست صورة الحديث وللناس خلاف كثير في تصحيح الشروط وإبطالها والتفصيل فيها وذلك مقرر في مواضعه من كتب الفقه وغيرها والله أعلم

الخامسة قال أبو العباس القشيري فيه دليل على أن الاسم هو المسمى إذ لو كان غيره كانت الأسماء لغيره كقوله تعالى ولله الأسماء الحسنى وقال أبو العباس القرطبي

الاسم في العرف العام هو الكلمة الدالة على أمر مفرد

وبهذا الاعتبار لا فرق بين الاسم والفعل والحرف إذ كل واحد منهما يصدق عليه ذلك الحد فلا فعل ولا حرف في العرف العام وإنما ذلك اصطلاح النحويين والمنطقيين وليس ذلك الآن من غرضنا وإذا فهمت هذا فهمت غلط من قال إن الاسم هو المسمى حقيقة كما قالته طائفة من جهال الحشوية فإنهم صرحوا بذلك واعتقدوه حتى ألزموا على ذلك أن من قال سم مات

ومن قال نار احترق وهؤلاء أخس من أن يشتغل بمخاطبتهم وأما من قال من النحويين ومن المتكلمين الاسم هو المسمى فلم يريدوا ذلك وإنما أرادوا أنه هو من حيث إنه لا يدل إلا عليه ولا يقيد إلا هو فإن كان ذلك الاسم من الأسماء الدالة على ذات المسمى دل عليها من غير مزيد أمر آخر وإن كان من الأسماء الدالة على معنى زائد دل على تلك الذات منسوبة إلى ذلك الزائد خاصة دون غيره

وبيان ذلك أنك إذا قلت زيد مثلا فهو يدل على ذات متشخصة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت