فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هذا آخر ما ذكره وجملته أربعة وثمانون
الرابعة أورده البخاري في كتاب الشروط وبوب عليه ما يجوز من الاشتراط والثنيا في الإقرار والشروط التي يتعارفها الناس بينهم وإذا قال مائة إلا واحدة أو ثنتين قال وقال ابن عون عن ابن سيرين قال رجل لكريه أدخل ركابك فإن لم أرحل معك يوم كذا وكذا فلك مائة درهم فلم يخرج فقال شريح من شرط على نفسه طائعا غير مكره فهو عليه
وقال أيوب عن ابن سيرين إن رجلا باع طعاما وقال إن لم آتك الأربعاء فليس بيني وبينك بيع فلم يجئ فقال شريح للمشتري أنت أخلفت فقضى عليه قلت وكأن البخاري قصد الاستدلال به على أن الكلام إنما يتم بآخره فإذا كان فيه استثناء أو شرط عمل به وأخذ ذلك من قوله مائة إلا واحدا وهو في الاستثناء مسلم فلو قال في البيع بعت من هذه الصبرة مائة صاع إلا صاعا صح وعمل به وكان بائعا بتسعة وتسعين ولا يؤخذ بأول كلامه ويلغي آخره لكن في استنباط ذلك من هذا الحديث نظر لأن قوله مائة إلا واحدا إنما ذكر تأكيدا لما تقدم فلم يستفد به فائدة مستأنفة حتى يستنبط منه هذا الحكم لحصول هذا المقصود بقوله تسعة وتسعين اسما نعم كان يصح إيراد هذا الكلام الثاني منقطعا عن الأول وحينئذ فيحصل به هذا الغرض
وأما الشروط فليست صورة الحديث وللناس خلاف كثير في تصحيح الشروط وإبطالها والتفصيل فيها وذلك مقرر في مواضعه من كتب الفقه وغيرها والله أعلم
الخامسة قال أبو العباس القشيري فيه دليل على أن الاسم هو المسمى إذ لو كان غيره كانت الأسماء لغيره كقوله تعالى ولله الأسماء الحسنى وقال أبو العباس القرطبي
الاسم في العرف العام هو الكلمة الدالة على أمر مفرد
وبهذا الاعتبار لا فرق بين الاسم والفعل والحرف إذ كل واحد منهما يصدق عليه ذلك الحد فلا فعل ولا حرف في العرف العام وإنما ذلك اصطلاح النحويين والمنطقيين وليس ذلك الآن من غرضنا وإذا فهمت هذا فهمت غلط من قال إن الاسم هو المسمى حقيقة كما قالته طائفة من جهال الحشوية فإنهم صرحوا بذلك واعتقدوه حتى ألزموا على ذلك أن من قال سم مات
ومن قال نار احترق وهؤلاء أخس من أن يشتغل بمخاطبتهم وأما من قال من النحويين ومن المتكلمين الاسم هو المسمى فلم يريدوا ذلك وإنما أرادوا أنه هو من حيث إنه لا يدل إلا عليه ولا يقيد إلا هو فإن كان ذلك الاسم من الأسماء الدالة على ذات المسمى دل عليها من غير مزيد أمر آخر وإن كان من الأسماء الدالة على معنى زائد دل على تلك الذات منسوبة إلى ذلك الزائد خاصة دون غيره
وبيان ذلك أنك إذا قلت زيد مثلا فهو يدل على ذات متشخصة في