فهرس الكتاب

الصفحة 1475 من 1871

الوجود من غير زيادة ولا نقصان فلو قلت مثلا العالم دل هذا على تلك الذات منسوبة إلى العلم وكذلك لو قلت الغني دل ذلك على تلك الذات مع إضافة مال إليها ومن هنا صح عقلا أن تكثر الأسماء المختلفة على ذات واحدة لا يوجب تعددا فيها ولا تكثيرا وقد غمض فهم هذا مع وضوحه على بعض أئمة المتكلمين وفر منه هربا من لزوم تعدد في ذلك الإله حتى تأول هذا الحديث بأن قال إن الاسم فيه يراد به التسمية ورأى أن هذا يخلصه من التكثير

وهذا فرار من غير مفر إلى غير مفر وذلك أن التسمية إنما هي وضع الاسم أو ذكر الاسم فهي نسبة الاسم إلى مسماه فإذا قلنا إن لله تسعة وتسعين تسمية اقتضى ذلك أن يكون له تسعة وتسعون اسما ينسبها كلها إليه فبقي الإلزام بعد ذلك التكلف والتعسف ثم قال وقد يقال الاسم هو المسمى ويعني به أن هذه الكلمة التي هي الاسم قد تطلق ويراد بها المسمى كما قيل ذلك في قوله تعالى سبح اسم ربك الأعلى أي سبح ربك فأريد بالاسم المسمى انتهى

ووجدت لشيخنا الإمام بهاء الدين أحمد بن شيخ الإسلام تقي الدين السبكي في شرحه على مختصر ابن الحاجب في هذه المسألة تحقيقا حسنا فقال وجه التحقيق فيها على ما تلقيناه من أفواه مشايخنا أن يقال إذا سميت شيئا باسم فالنظر في ثلاثة أشياء ذلك الاسم

وهو اللفظ ومعناه قبل التسمية ومعناه بعد التسمية وهو الذات التي أطلق اللفظ عليها والذات واللفظ متغايران قطعا والنحاة إنما يطلقون على اللفظ لأنهم إنما يتكلمون في الألفاظ وهو غير المسمى قطعا عند الفريقين والذات هي المسمى عند الفريقين وليس هو الاسم قطعا والخلاف في الأمر الثالث وهو معنى اللفظ قبل التلقيب فعلى قواعد المتكلمين يطلقون الاسم عليه ويختلفون في أنه الثالث أولا والخلاف عندهم حينئذ في الاسم المعنوي هل هو المسمى أولا لا في الاسم اللفظي

وأما النحاة فلا يطلقون الاسم على غير اللفظ لأن صناعتهم إنما تنظر في الألفاظ والمتكلم لا ينازع في ذلك ولا يمنع هذا الإطلاق لأنه إطلاق اسم المدلول على الدال ويزيد شيئا آخر دعاه علم الكلام إلى حقيقته في مسألة الأسماء والصفات وإطلاقها على الباري تعالى على ما هو مقرر في علم أصول الدين ومثال ذلك إذا قلت عبد الله أنف الناقة فالنحاة يريدون باللقب لفظ أنف الناقة والمتكلمون يريدون معناه وهو ما يفهم منه من مدح أو ذم

وقول النحاة إن اللقب ويعنون به اللفظ مشعر بضعة أو رفعة لا ينافيه لأن اللفظ يشعر بدلالته على المعنى والمعنى في الحقيقة هو المقتضي للضعة أو الرفعة وذات عبد الله هي الملقب عند الفريقين فهذا تنقيح محل الخلاف في هذه المسألة فليتأمل فإنه تنقيح حسن وبه يظهر أن الخلاف في أن الاسم المسمى أو غيره خاص بأسماء الأعلام المشتقة لا في كل اسم والمقصود به إنما هو المسألة المتعلقة بأصول الدين كما أشرنا إليه انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت