فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
السادسة قال أبو العباس القرطبي بعد كلامه المتقدم إذا تقرر هذا فافهم أن أسماء الحق سبحانه وتعالى وإن تعددت فلا تعدد في ذاته ولا تركيب لا عقليا كتركيب المحدودات ولا محسوسا كتركيب الجسمانيات وإنما تعددت أسماؤه تعالى بحسب الاعتبارات الزائدة على الذات ثم هذه الأسماء من جهة دلالتها على أربعة أضرب فمنها ما يدل على الذات مجردة كاسمه الله تعالى على قول من يقول أنه علم غير مشتق وهو الخليل وغيره لأنه يدل على الموجود الحق الموصوف بصفات الجلال والكمال دلالة مطلقة غير مقيدة بقيد ولأنه أشهر أسمائه حتى يعرف كل أسمائه به فيقال الرحمن اسم الله ولا يقال الله اسم الرحمن لأن العرب عاملته معاملة الأسماء الأعلام في النداء فجمعوا بينه وبين ياء النداء ولو كان مشتقا لكانت لامه زائدة وحينئذ لا يجمع بينه وبينها في النداء كما لا يقال يا الحارث ولا يا العباس ومنها ما يدل على صفات البارئ تعالى الثابتة له كالعالم والقادر والسميع والبصير ومنها ما يدل على إضافة أمر ما له كالخالق والرازق ومنها ما يدل على سلب شيء عنه كالقدوس والسلام وهذه الأقسام الأربعة لازمة منحصرة دائرة بين النفي والإثبات فاختبرها تجدها كذلك انتهى
السابعة وفيه أن أسماء الله تعالى توقيفية لا يجوز أن يسمى إلا بما سمى به نفسه وإليه ذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري وقيل يجوز تسميته بما يليق به وقيل إن ورد الفعل بذلك ولم يوهم نقصا والخلاف في ذلك مقرر في علم أصول الدين
الثامنة فيه جواز الحلف بجميع أسماء الله تعالى المتقدم ذكرها لقيام الدليل على أنها أسماؤه واندراجها في قوله فليحلف بالله فإنه ليس المراد هذا اللفظ بخصوصه بل كل ما أطلق عليه تعالى من أسمائه الحسنى وصفاته العليا كما تقدم بيانه ولهذا المعنى أورد الشيخ رحمه الله هذا الحديث في كتاب الأيمان وكذا استدل به على ذلك ابن حزم وهو ظاهر كلام الحنفية والمالكية وهو وجه عند الشافعية حكاه ابن كج أن الحلف بأي اسم كان من أسماء الله تعالى التسعة والتسعين صريح ومقابله وجه غريب حكاه ابن كج أيضا أنه ليس في الأسماء صريح في الحلف إلا الله والمشهور عندهم انقسام الأسماء إلى ثلاثة أقسام وكذا قال الحنابلة أحدها ما يختص به تعالى ولا يطلق في حق غيره كالله والرحمن ورب العالمين ونحوها فتنعقد بها اليمين ولو أطلق أو نوى غير الله تعالى ثانيها ما يطلق عليه وعلى غيره لكن الغالب إطلاقه عليه وأنه بقيد في حق غيره بضرب من التقييد كالجبار والحق والرب ونحوها فالحلف به يمين ولو أطلق فإن نوى به غير الله تعالى فليس بيمين ثالثها ما يطلق في حق الله تعالى وفي حق غيره ولا يغلب استعماله في أحد