فهرس الكتاب

الصفحة 1476 من 1871

السادسة قال أبو العباس القرطبي بعد كلامه المتقدم إذا تقرر هذا فافهم أن أسماء الحق سبحانه وتعالى وإن تعددت فلا تعدد في ذاته ولا تركيب لا عقليا كتركيب المحدودات ولا محسوسا كتركيب الجسمانيات وإنما تعددت أسماؤه تعالى بحسب الاعتبارات الزائدة على الذات ثم هذه الأسماء من جهة دلالتها على أربعة أضرب فمنها ما يدل على الذات مجردة كاسمه الله تعالى على قول من يقول أنه علم غير مشتق وهو الخليل وغيره لأنه يدل على الموجود الحق الموصوف بصفات الجلال والكمال دلالة مطلقة غير مقيدة بقيد ولأنه أشهر أسمائه حتى يعرف كل أسمائه به فيقال الرحمن اسم الله ولا يقال الله اسم الرحمن لأن العرب عاملته معاملة الأسماء الأعلام في النداء فجمعوا بينه وبين ياء النداء ولو كان مشتقا لكانت لامه زائدة وحينئذ لا يجمع بينه وبينها في النداء كما لا يقال يا الحارث ولا يا العباس ومنها ما يدل على صفات البارئ تعالى الثابتة له كالعالم والقادر والسميع والبصير ومنها ما يدل على إضافة أمر ما له كالخالق والرازق ومنها ما يدل على سلب شيء عنه كالقدوس والسلام وهذه الأقسام الأربعة لازمة منحصرة دائرة بين النفي والإثبات فاختبرها تجدها كذلك انتهى

السابعة وفيه أن أسماء الله تعالى توقيفية لا يجوز أن يسمى إلا بما سمى به نفسه وإليه ذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري وقيل يجوز تسميته بما يليق به وقيل إن ورد الفعل بذلك ولم يوهم نقصا والخلاف في ذلك مقرر في علم أصول الدين

الثامنة فيه جواز الحلف بجميع أسماء الله تعالى المتقدم ذكرها لقيام الدليل على أنها أسماؤه واندراجها في قوله فليحلف بالله فإنه ليس المراد هذا اللفظ بخصوصه بل كل ما أطلق عليه تعالى من أسمائه الحسنى وصفاته العليا كما تقدم بيانه ولهذا المعنى أورد الشيخ رحمه الله هذا الحديث في كتاب الأيمان وكذا استدل به على ذلك ابن حزم وهو ظاهر كلام الحنفية والمالكية وهو وجه عند الشافعية حكاه ابن كج أن الحلف بأي اسم كان من أسماء الله تعالى التسعة والتسعين صريح ومقابله وجه غريب حكاه ابن كج أيضا أنه ليس في الأسماء صريح في الحلف إلا الله والمشهور عندهم انقسام الأسماء إلى ثلاثة أقسام وكذا قال الحنابلة أحدها ما يختص به تعالى ولا يطلق في حق غيره كالله والرحمن ورب العالمين ونحوها فتنعقد بها اليمين ولو أطلق أو نوى غير الله تعالى ثانيها ما يطلق عليه وعلى غيره لكن الغالب إطلاقه عليه وأنه بقيد في حق غيره بضرب من التقييد كالجبار والحق والرب ونحوها فالحلف به يمين ولو أطلق فإن نوى به غير الله تعالى فليس بيمين ثالثها ما يطلق في حق الله تعالى وفي حق غيره ولا يغلب استعماله في أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت