فهرس الكتاب

الصفحة 1480 من 1871

الحديث الرابع وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده ليأتين على أحدكم يوم لأن يراني ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم رواه مسلم

فيه فوائد الأولى رواه مسلم من هذا الوجه عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة بلفظ والذي نفس محمد في يده ليأتين على أحدكم يوم ولا يراني ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم وهذا اللفظ مخالف للفظ الذي نقلته ورويته عن والدي رحمه الله في هذه الأحكام فإن حاصل روايتنا إخباره عليه الصلاة والسلام أنه يأتي على الإنسان زمان يكون رؤيته النبي صلى الله عليه وسلم فيه وهو غريب فقير لا أهل له ولا مال أحب إليه من فقد رؤيته مع وجود الأهل والمال وأكد ذلك بتكرير اللفظ في قوله لأن يراني ثم لأن يراني معهم أحب إليه من أهله وماله وهو عندي مقدم ومؤخر وتبعه القاضي عياض على ذلك وزاد أيضا التقديم والتأخير في قوله لا يراني أي رؤيته إياي أحظى عنده وأحب إليه وهو أفرح به من أهله وماله انتهى

قال النووي والظاهر أن قوله في تقديم لأن يراني وتأخير ثم لا يراني كما قال وأما لفظ معهم فهي على ظاهرها وفي موضعها وتقدير الكلام يأتي على أحدكم يوم لأن يراني فيه لحظة ثم لا يراني بعدها أحب إليه من أهله وماله جميعا انتهى

وتوجيه ما قاله ابن سفيان وحكاه القاضي من تقدير تقديم معهم أن معناه لأن يراني موجودا كائنا معهم وجمع الضمير باعتبار الرأي وأصحابه ولهذا جاء في بعض الروايات معه بالإفراد نقلها القاضي وتوجيه بقائه على حاله مؤخرا عود الضمير في قوله معهم على الأهل أي إن رؤيته إياي أحب إليه من أهله ومن ماله مع أهله أيضا فإنه قد يسمح الإنسان بفراق أهله ولا يسمح بفراق ماله ويجوز أن لا يقدر قوله ولا يراني مؤخرا بل يبقى بحاله من التقديم والمعنى إنذاره عليه الصلاة والسلام بفراقه وأنه يأتي على أصحابه وقت لا يرونه فيه ولا يتمكنون من ذلك لوفاته ورؤيته في ذلك الوقت أحب إليهم من أهليهم وأموالهم ويوافق ذلك أن القرطبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت