فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الحديث الرابع وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده ليأتين على أحدكم يوم لأن يراني ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم رواه مسلم
فيه فوائد الأولى رواه مسلم من هذا الوجه عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة بلفظ والذي نفس محمد في يده ليأتين على أحدكم يوم ولا يراني ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم وهذا اللفظ مخالف للفظ الذي نقلته ورويته عن والدي رحمه الله في هذه الأحكام فإن حاصل روايتنا إخباره عليه الصلاة والسلام أنه يأتي على الإنسان زمان يكون رؤيته النبي صلى الله عليه وسلم فيه وهو غريب فقير لا أهل له ولا مال أحب إليه من فقد رؤيته مع وجود الأهل والمال وأكد ذلك بتكرير اللفظ في قوله لأن يراني ثم لأن يراني معهم أحب إليه من أهله وماله وهو عندي مقدم ومؤخر وتبعه القاضي عياض على ذلك وزاد أيضا التقديم والتأخير في قوله لا يراني أي رؤيته إياي أحظى عنده وأحب إليه وهو أفرح به من أهله وماله انتهى
قال النووي والظاهر أن قوله في تقديم لأن يراني وتأخير ثم لا يراني كما قال وأما لفظ معهم فهي على ظاهرها وفي موضعها وتقدير الكلام يأتي على أحدكم يوم لأن يراني فيه لحظة ثم لا يراني بعدها أحب إليه من أهله وماله جميعا انتهى
وتوجيه ما قاله ابن سفيان وحكاه القاضي من تقدير تقديم معهم أن معناه لأن يراني موجودا كائنا معهم وجمع الضمير باعتبار الرأي وأصحابه ولهذا جاء في بعض الروايات معه بالإفراد نقلها القاضي وتوجيه بقائه على حاله مؤخرا عود الضمير في قوله معهم على الأهل أي إن رؤيته إياي أحب إليه من أهله ومن ماله مع أهله أيضا فإنه قد يسمح الإنسان بفراق أهله ولا يسمح بفراق ماله ويجوز أن لا يقدر قوله ولا يراني مؤخرا بل يبقى بحاله من التقديم والمعنى إنذاره عليه الصلاة والسلام بفراقه وأنه يأتي على أصحابه وقت لا يرونه فيه ولا يتمكنون من ذلك لوفاته ورؤيته في ذلك الوقت أحب إليهم من أهليهم وأموالهم ويوافق ذلك أن القرطبي