فهرس الكتاب

الصفحة 1503 من 1871

كان مثلهم بل ذكره شرعا عاما في حق كل أحد ويدل لذلك أيضا قوله في حديث ابن عمر وهو في الصحيحين كما تقدم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة واستغنى في هذه الرواية بذكر إحداها عن الأخرى لارتباطهما وشهرتهما وفسر الشافعي في بعض المواضع الإسلام بالشهادتين وبالبراءة من كل دين خالف الإسلام فأخذ بعضهم بظاهره واشترط ذلك وحمله أكثرهم على كافر يعترف بأصل رسالة نبينا عليه الصلاة والسلام كقوم من اليهود يقولون إنه مرسل إلى العرب خاصة فهؤلاء لا بد في حقهم من البراءة بخلاف غيرهم وقد نص الشافعي في موضع آخر على هذا التفصيل

الرابعة استدل بهذا الحديث وما كان مثله الكرامية وبعض المرجئة على أن الإيمان هو الإقرار باللسان دون عقد القلب لأنه عليه الصلاة والسلام لم يعتبر سوى ذلك وجواب الجماعة عنه أنه إنما علقه بالقول لأنه الذي يظهر وترتب عليه الأحكام

وأما الاعتقاد بالقلب فلا سبيل لنا إلى معرفته لكنه لا يصير في الباطن مسلما بدونه ولو اعترف لنا باعتقاده حكمنا بكفره ومن أقوى ما يرد به على هؤلاء إجماع الأمة على إكفار المنافقين وإن كانوا قد أظهروا الشهادتين قال الله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله إلى قوله وتزهق أنفسهم وهم كافرون ومما يرد عليهم قوله في الرواية الأخرى في صحيح مسلم ويؤمنوا بي وبما جئت به وأيضا فلفظ الرواية الأخرى في الصحيح حتى يشهدوا والشهادة لا بد فيها من مواطأة القلب للسان بدليل تكذيب الله تعالى للمنافقين في قولهم نشهد إنك لرسول الله

الخامسة فيه حجة للشافعي والجمهور على أن من أظهر الإسلام وأسر الكفر يقبل إسلامه في الظاهر وذهب مالك وأحمد فيما حكاه عنهما الخطابي إلى أن توبة الزنديق وهو الذي ينكر الشرع جملة لا تقبل وبه قال بعض أصحابنا إن تاب مرة واحدة قبلت توبته وإن تكرر ذلك منه لم تقبل وقال بعضهم إن أسلم ابتداء من غير طلب منه وإلا قبل فهذه خمسة أوجه لأصحابنا والصحيح عندهم قبولها مطلقا كما تقدم

السادسة حديث ابن عمر صريح في قتل تارك الصلاة ومانع الزكاة وهو كذلك في الجاحد لأنه كافر

وأما تارك الصلاة كسلا فتقدم الخلاف فيه في أول كتاب الصلاة وأما تارك الزكاة بخلا فإنها تؤخذ منه قهرا فإن امتنع بالقتال قوتل وهو موافق لقوله تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ولهذا بوب البخاري على هذه الآية وأورد هذا الحديث لموافقته لها وقال في آية أخرى فإخوانكم في الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت