فهرس الكتاب

الصفحة 1504 من 1871

وحكي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال هذه الآية من آخر ما نزل من القرآن قال ابن بطال فقام الدليل الواضح من هاتين الآيتين على أن من ترك الفرائض أو واحدة منها فلا يخلى سبيله وليس بأخ في الدين ولا يعصم دمه وماله قال ويشهد لذلك قوله عليه الصلاة والسلام فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها

السابعة فيه أن الإسلام يعصم الدم والمال وفي معنى ذلك العرض وبهذا خطب النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام وقوله إلا بحقها أي بحق الأنفس والأموال بأن يستحق النفس لكونها قتلت مكافئا لها عمدا عدوانا أو المال بطريق يقتضي ذلك فيؤخذ حينئذ ما استحق ويستثنى ذلك من عموم العصمة وقوله في رواية البخاري إلا بحق الإسلام لأنه مقتضاه وموجبه وتارة إلى الأنفس والأموال لتعلقه بها

الثامنة قوله وحسابهم على الله أي فيما يستترون به ويخفونه دون ما يخلون به في الظاهر من الأحكام الواجبة فإن حكام المسلمين يقيمون ذلك عليهم وفيه أن الأحكام تجرى على الظاهر والله يتولى السرائر ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم إني لم أؤمر أن أشق على قلوب الناس ولا عن بطونهم لما قال له خالد بن الوليد كم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه وهو ثابت في الصحيح

التاسعة قال النووي في قوله في رواية مسلم ويؤمنوا بي وبما جئت به فيه دلالة ظاهرة لمذهب المحققين والجماهير من السلف والخلف أن الإنسان إذا اعتقد دين الإسلام اعتقادا جازما لا تردد فيه كفاه ذلك وهو مؤمن من الموحدين ولا يجب عليه تعلم أدلة المتكلمين ومعرفة الله تعالى بها خلافا لمن أوجب ذلك وجعله شرطا في كونه من أهل القبلة وزعم أنه لا يكون له حكم المسلمين إلا به وهو قول كثير من المعتزلة وبعض أصحابنا المتكلمين وهو خطأ ظاهر فإن المراد التصديق الجازم وقد حصل ولأن النبي صلى الله عليه وسلم اكتفى بالتصديق بما جاء به ولم يشترط المعرفة بالدليل وقد تظاهرت بهذا أحاديث في الصحيح يحصل مجموعها التواتر بأصلها والعلم القطعي انتهى

العاشرة أورده المصنف رحمه الله في كتاب الجنايات لأمرين أحدهما دلالته على أن نفس المسلم معصومة فتكون مضمونة ويدخل في ذلك أحكام الجنايات وتفاصيلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت