وحكي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال هذه الآية من آخر ما نزل من القرآن قال ابن بطال فقام الدليل الواضح من هاتين الآيتين على أن من ترك الفرائض أو واحدة منها فلا يخلى سبيله وليس بأخ في الدين ولا يعصم دمه وماله قال ويشهد لذلك قوله عليه الصلاة والسلام فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها
السابعة فيه أن الإسلام يعصم الدم والمال وفي معنى ذلك العرض وبهذا خطب النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام وقوله إلا بحقها أي بحق الأنفس والأموال بأن يستحق النفس لكونها قتلت مكافئا لها عمدا عدوانا أو المال بطريق يقتضي ذلك فيؤخذ حينئذ ما استحق ويستثنى ذلك من عموم العصمة وقوله في رواية البخاري إلا بحق الإسلام لأنه مقتضاه وموجبه وتارة إلى الأنفس والأموال لتعلقه بها
الثامنة قوله وحسابهم على الله أي فيما يستترون به ويخفونه دون ما يخلون به في الظاهر من الأحكام الواجبة فإن حكام المسلمين يقيمون ذلك عليهم وفيه أن الأحكام تجرى على الظاهر والله يتولى السرائر ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم إني لم أؤمر أن أشق على قلوب الناس ولا عن بطونهم لما قال له خالد بن الوليد كم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه وهو ثابت في الصحيح
التاسعة قال النووي في قوله في رواية مسلم ويؤمنوا بي وبما جئت به فيه دلالة ظاهرة لمذهب المحققين والجماهير من السلف والخلف أن الإنسان إذا اعتقد دين الإسلام اعتقادا جازما لا تردد فيه كفاه ذلك وهو مؤمن من الموحدين ولا يجب عليه تعلم أدلة المتكلمين ومعرفة الله تعالى بها خلافا لمن أوجب ذلك وجعله شرطا في كونه من أهل القبلة وزعم أنه لا يكون له حكم المسلمين إلا به وهو قول كثير من المعتزلة وبعض أصحابنا المتكلمين وهو خطأ ظاهر فإن المراد التصديق الجازم وقد حصل ولأن النبي صلى الله عليه وسلم اكتفى بالتصديق بما جاء به ولم يشترط المعرفة بالدليل وقد تظاهرت بهذا أحاديث في الصحيح يحصل مجموعها التواتر بأصلها والعلم القطعي انتهى
العاشرة أورده المصنف رحمه الله في كتاب الجنايات لأمرين أحدهما دلالته على أن نفس المسلم معصومة فتكون مضمونة ويدخل في ذلك أحكام الجنايات وتفاصيلها