الرابعة المراد أخوة الإسلام ويلتحق به الذمي أيضا لتحريم أذاه وخرج الحديث مخرج الغالب ودخل في السلاح ما عظم منه وصغر وهل تدخل العصا في ذلك فيه احتمال لأن الترويع حاصل وكذلك احتمال سقوطها من يده عليه وقد يقال لا يراد بذلك إلا ما له نصل بدليل قوله في الرواية الأخرى بحديدة
الخامسة قوله ينزع في يده بكسر الزاي وبالعين المهملة ومعناه يرمي في يده ويحقق ضربته كأنه يرفع يده ويحقق إشارته والنزع العمل باليد كالاستقاء بالدلو ونحوه وأصله الجذب والقلع قال في المشارق وأصل فعل إذا كان عينه أو لامه حرف حلق أن يكون مستقبله كذلك مفتوحا ولم يأت في المستقبل مكسورا إلا ينزع ويهنئ قلت ومثله يرجع وما ذكرناه من ضبط هذه اللفظة هو الذي حكاه القاضي عياض عن جميع روايات مسلم ونقله النووي عن نسخ بلادنا وهو المشهور في رواية البخاري وروي فيه أيضا ينزغ بفتح الزاي وبالغين المعجمة وهو كذلك في رواية أبي ذر الهروي ومعناه يحمله على تحقيق ضربه ويزين ذلك له ونزغ الشيطان إغراؤه وإغواؤه
السادسة قوله فيقع رويناه في صحيح البخاري بالنصب والرفع لكونه في جواب الترجي وقد قرئ بهما قوله تعالى لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع قرأ حفص عن عاصم بالنصب والباقون بالرفع
السابعة يحتمل أن يكون الحديث على ظاهره في أن الشيطان يتعاطى بيده جرح المسلم أو يغري المشير حتى يفعل ذلك على خلاف الروايتين ويحتمل أنه مجاز على طريق نسبة الأشياء القبيحة المستنكرة إلى الشيطان والمراد سبق السلاح بنفسه من غير قصد
الثامنة فيه تأكد حرمة المسلم والنهي الشديد عن ترويعه وتخويفه والتعرض له بما قد يؤذيه
التاسعة استدل به بعض المالكية على مذهبهم في سد الذرائع في قوله فإنه لا يدري أحدكم إلى آخره
العاشرة وجه إيراده في الجنايات أنه إذا دل على تحريم ما قد ينتهي إلى الجناية فتحريم الجناية من باب الأولى