فهرس الكتاب

الصفحة 1506 من 1871

الحديث الثاني

وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمشين أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من نار

فيه فوائد الأولى اتفق عليه الشيخان من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام بلفظ لا يشير وأخرج مسلم وغيره من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه وإن كان أخاه لأبيه وأمه

الثانية قوله لا يمشين كذا ضبطناه في أصلنا عند والدي رحمه الله من المشي والذي في الصحيحين لا يشير من الإشارة وهو المعروف وكذا وقع فيهما بإثبات الياء مرفوعا وهو نهي بلفظ الخبر كقوله تعالى لا تضار والدة بولدها وقوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن وهو أبلغ وآكد من صيغة النهي والرواية الأولى إن ثبتت فهي بمعنى الرواية الثانية وراجعة إليها لأن المراد نهيه عن المشي إلى جهته مشيرا له بالسلاح

الثالثة فيه النهي عن الإشارة إلى المسلم بالسلاح وهو نهي تحريم فإن في الرواية الأخرى من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه ولعن الملائكة لا يكون إلا بحق ولا يستحق اللعن إلا فاعل المحرم ولا فرق في ذلك بين أن يكون على سبيل الجد أو الهزل وقد دل على ذلك قوله وإن كان أخاه لأبيه وأمه فإن الإنسان لا يشير إلى شقيقه بالسلاح على سبيل الجد وإنما يقع منه معه هزلا وبتقدير أن يكون ذلك على سبيل الجد فتحريم ذلك أغلظ من تحريم غيره فلا يصح جعله غاية فدل على أن المراد الهزل فإن تحريمه على طريق الجد واضح لأنه يريد قتل مسلم أو جرحه وكلاهما كبيرة وأما الهزل فلأنه ترويع مسلم وأذى له وذلك محرم أيضا وقد جاء في الحديث لا يحل لمسلم أن يروع مسلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت