الحديث الثاني
وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمشين أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من نار
فيه فوائد الأولى اتفق عليه الشيخان من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام بلفظ لا يشير وأخرج مسلم وغيره من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه وإن كان أخاه لأبيه وأمه
الثانية قوله لا يمشين كذا ضبطناه في أصلنا عند والدي رحمه الله من المشي والذي في الصحيحين لا يشير من الإشارة وهو المعروف وكذا وقع فيهما بإثبات الياء مرفوعا وهو نهي بلفظ الخبر كقوله تعالى لا تضار والدة بولدها وقوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن وهو أبلغ وآكد من صيغة النهي والرواية الأولى إن ثبتت فهي بمعنى الرواية الثانية وراجعة إليها لأن المراد نهيه عن المشي إلى جهته مشيرا له بالسلاح
الثالثة فيه النهي عن الإشارة إلى المسلم بالسلاح وهو نهي تحريم فإن في الرواية الأخرى من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه ولعن الملائكة لا يكون إلا بحق ولا يستحق اللعن إلا فاعل المحرم ولا فرق في ذلك بين أن يكون على سبيل الجد أو الهزل وقد دل على ذلك قوله وإن كان أخاه لأبيه وأمه فإن الإنسان لا يشير إلى شقيقه بالسلاح على سبيل الجد وإنما يقع منه معه هزلا وبتقدير أن يكون ذلك على سبيل الجد فتحريم ذلك أغلظ من تحريم غيره فلا يصح جعله غاية فدل على أن المراد الهزل فإن تحريمه على طريق الجد واضح لأنه يريد قتل مسلم أو جرحه وكلاهما كبيرة وأما الهزل فلأنه ترويع مسلم وأذى له وذلك محرم أيضا وقد جاء في الحديث لا يحل لمسلم أن يروع مسلما