فهرس الكتاب

الصفحة 1510 من 1871

السابعة تقرير النبي صلى الله عليه وسلم هذا على طلب القود ومراضاته له بما يختاره من العوض يدل على وجوب القصاص فيه وذلك يرد على قول أبي داود رحمه الله في تبويبه في سننه العامل يصاب على يده الخطأ فإنه لو كان خطأ لم يكن فيه قود

الثامنة قال الشافعي وأحمد وأبو حنيفة لا قصاص في شيء من شجاج الرأس والوجه إلا في الموضحة وهي الجراحة التي توضح العظم أي تكشفه وقال مالك ومحمد بن الحسن يجب القصاص فيما قبلها أيضا من الجراحات وهي الحارصة والدامية والباضعة والمتلاحمة والسمحاق وإنما لا يجب القصاص فيما بعدها من الهاشمة وغيرها وقال أشهب يجب في الهاشمة القصاص إلا أن تصير منقلة وقال ابن القاسم أن تصير منقلة وقال ابن حزم الظاهري يجب القصاص في سائر الجروح تمسكا بقوله تعالى والجروح قصاص فعلى قول الأكثرين يتعين في هذه النسخة أن تكون موضحة لأنه لا قصاص فيما سواها وعلى قول غيرهم لا يتعين ذلك ولا يمكن الاستدلال بالحديث لأحد الشقين لأنها واقعة غير محتملة فلا استدلال بها

التاسعة فيه وجوب القصاص على الوالي كغيره من الجناة قال الخطابي وروي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما قادا من العمال وممن رأى عليهم القود الشافعي وأحمد وإسحاق قلت لا أعلم في ذلك خلافا عند العمد العدوان وإنما اختلفوا في ضمان الخطأ المقصود به التأديب والتعزير

العاشرة إن قلت أرش الموضحة مقدر وهو خمس من الإبل كما روي ذلك من عدة طرق منها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رواه أصحاب السنن الأربعة وحسنه الترمذي فلم وقعت المماكسة في ذلك والمراوضة ولم لا ألزموا بخمس من الإبل قلت هذا مما يدل على أن الجناية كانت عمدا فكانت الخيرة للمجني عليه في القصاص فروضي عن ذلك بزيادة على هذا ليعفو عن القصاص ولهذا قال الخطابي فيه دليل على جواز إرضاء المشجوج بأكثر من دية الشجة إذا طلب المشجوج القصاص

الحادية عشرة قال الخطابي وفيه حجة لمن رأى وقوف الحاكم عن الحكم بعلمه لأنهم لما رضوا بما أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجعوا عنه لم يلزمهم برضاهم الأول حتى كان ما رضوا ظاهرا قلت وقد يقول المجوز للحكم بالعلم لم يصدر منهم أولا تصريح بالعفو عن القصاص على ذلك المقدار وإنما حصل منهم ركون لذلك لا يلزمهم الاستمرار عليهم وقد يقال كان قصد النبي صلى الله عليه وسلم تطييب خواطرهم واستمالتها وكان يعطيهم ذلك المبلغ من عنده فقصد أن يحصل منهم الرضى بذلك في الباطن والاستمرار عليه والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت