فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
السابعة تقرير النبي صلى الله عليه وسلم هذا على طلب القود ومراضاته له بما يختاره من العوض يدل على وجوب القصاص فيه وذلك يرد على قول أبي داود رحمه الله في تبويبه في سننه العامل يصاب على يده الخطأ فإنه لو كان خطأ لم يكن فيه قود
الثامنة قال الشافعي وأحمد وأبو حنيفة لا قصاص في شيء من شجاج الرأس والوجه إلا في الموضحة وهي الجراحة التي توضح العظم أي تكشفه وقال مالك ومحمد بن الحسن يجب القصاص فيما قبلها أيضا من الجراحات وهي الحارصة والدامية والباضعة والمتلاحمة والسمحاق وإنما لا يجب القصاص فيما بعدها من الهاشمة وغيرها وقال أشهب يجب في الهاشمة القصاص إلا أن تصير منقلة وقال ابن القاسم أن تصير منقلة وقال ابن حزم الظاهري يجب القصاص في سائر الجروح تمسكا بقوله تعالى والجروح قصاص فعلى قول الأكثرين يتعين في هذه النسخة أن تكون موضحة لأنه لا قصاص فيما سواها وعلى قول غيرهم لا يتعين ذلك ولا يمكن الاستدلال بالحديث لأحد الشقين لأنها واقعة غير محتملة فلا استدلال بها
التاسعة فيه وجوب القصاص على الوالي كغيره من الجناة قال الخطابي وروي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما قادا من العمال وممن رأى عليهم القود الشافعي وأحمد وإسحاق قلت لا أعلم في ذلك خلافا عند العمد العدوان وإنما اختلفوا في ضمان الخطأ المقصود به التأديب والتعزير
العاشرة إن قلت أرش الموضحة مقدر وهو خمس من الإبل كما روي ذلك من عدة طرق منها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رواه أصحاب السنن الأربعة وحسنه الترمذي فلم وقعت المماكسة في ذلك والمراوضة ولم لا ألزموا بخمس من الإبل قلت هذا مما يدل على أن الجناية كانت عمدا فكانت الخيرة للمجني عليه في القصاص فروضي عن ذلك بزيادة على هذا ليعفو عن القصاص ولهذا قال الخطابي فيه دليل على جواز إرضاء المشجوج بأكثر من دية الشجة إذا طلب المشجوج القصاص
الحادية عشرة قال الخطابي وفيه حجة لمن رأى وقوف الحاكم عن الحكم بعلمه لأنهم لما رضوا بما أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجعوا عنه لم يلزمهم برضاهم الأول حتى كان ما رضوا ظاهرا قلت وقد يقول المجوز للحكم بالعلم لم يصدر منهم أولا تصريح بالعفو عن القصاص على ذلك المقدار وإنما حصل منهم ركون لذلك لا يلزمهم الاستمرار عليهم وقد يقال كان قصد النبي صلى الله عليه وسلم تطييب خواطرهم واستمالتها وكان يعطيهم ذلك المبلغ من عنده فقصد أن يحصل منهم الرضى بذلك في الباطن والاستمرار عليه والله أعلم