فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يعود على قرية النمل وهي منزلهن وإن لم يتقدم لها في هذه الرواية ذكر بدليل قوله في الرواية الأخرى فأمر بقرية النمل فأحرقت وقوله فهلا نملة واحدة واحدة منصوب بفعل محذوف تقديره فهلا أحرقت أو عاقبت نملة واحدة وهي التي قرصتك لأنها الجانية وأما غيرها فليست لها جناية
الثالثة قال النووي قال العلماء هذا الحديث محمول على أن شرع ذلك النبي كان فيه جواز قتل النمل وجواز الإحراق بالنار ولم يعتب عليه في أصل القتل والإحراق بل في الزيادة على النملة الواحدة وأما في شرعنا فلا يجوز الإحراق بالنار للحيوان إلا إذا أحرق إنسانا فمات بالإحراق فلوليه الاقتصاص بإحراق الجاني وسواء في منع الإحراق بالنار القمل وغيره للحديث المشهور لا يعذب بالنار إلا الله
وأما قتل النمل فمذهبنا أنه لا يجوز واحتج أصحابنا فيه بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم انتهى وقال القاضي عياض فيه دليل على قتل النمل وكل مؤذ لكن الله تعالى عتبه على التشفي لنفسه بقتله هذه الأمة العظيمة المسبحة بسبب واحدة وقيل كان عتبه على ذلك بسبب ما جاء في خبر أنه مر بقرية أهلكها الله تعالى فقال يا رب قد كان فيهم صبيان ودواب ومن لم يقترف ذنبا ثم أنه نزل تحت شجرة فجرت له هذه القصة التي قدرها الله تعالى على يده تنبيها له على ما سبق منه
وفيه أن الجنس المؤذي يقتل وإن لم يؤذ وتقتل أولادها وإن لم تبلغ الأذى على أحد القولين ثم حكي عن الإمام الماوردي أنه قال يكره قتل النمل عندنا إلا أن يؤذي ولا يقدر على دفعهم إلا بالقتل فيستخف وقال أبو العباس القرطبي ظاهر هذا الحديث أن هذا النبي إنما عاتبه الله تعالى حيث انتقم لنفسه بإهلاك جمع أذاه منه واحد
وكان الأولى به الصبر والصفح لكن وقع للنبي أن هذا النوع مؤذ لبني آدم وحرمة بني آدم أعظم من حرمة غيره من الحيوان غير الناطق فلو انفرد له هذا النظر ولم ينضم إليه التشفي الطبيعي لم يعاتب والله أعلم لكن لما انضاف التشفي الذي دل عليه سياق الحديث عوتب عليه والذي يؤيد ما ذكرنا التمسك بأصل عصمة الأنبياء وأنهم أعلم الناس بالله وبأحكامه وأشدهم له خشية انتهى
واعلم أن هذا الذي أطلق النووي من أنه لا يجوز قتل النمل عندنا محله في النمل الكبير المعروف بالسليماني كذا قاله الخطابي والبغوي في