فهرس الكتاب

الصفحة 1513 من 1871

يعود على قرية النمل وهي منزلهن وإن لم يتقدم لها في هذه الرواية ذكر بدليل قوله في الرواية الأخرى فأمر بقرية النمل فأحرقت وقوله فهلا نملة واحدة واحدة منصوب بفعل محذوف تقديره فهلا أحرقت أو عاقبت نملة واحدة وهي التي قرصتك لأنها الجانية وأما غيرها فليست لها جناية

الثالثة قال النووي قال العلماء هذا الحديث محمول على أن شرع ذلك النبي كان فيه جواز قتل النمل وجواز الإحراق بالنار ولم يعتب عليه في أصل القتل والإحراق بل في الزيادة على النملة الواحدة وأما في شرعنا فلا يجوز الإحراق بالنار للحيوان إلا إذا أحرق إنسانا فمات بالإحراق فلوليه الاقتصاص بإحراق الجاني وسواء في منع الإحراق بالنار القمل وغيره للحديث المشهور لا يعذب بالنار إلا الله

وأما قتل النمل فمذهبنا أنه لا يجوز واحتج أصحابنا فيه بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم انتهى وقال القاضي عياض فيه دليل على قتل النمل وكل مؤذ لكن الله تعالى عتبه على التشفي لنفسه بقتله هذه الأمة العظيمة المسبحة بسبب واحدة وقيل كان عتبه على ذلك بسبب ما جاء في خبر أنه مر بقرية أهلكها الله تعالى فقال يا رب قد كان فيهم صبيان ودواب ومن لم يقترف ذنبا ثم أنه نزل تحت شجرة فجرت له هذه القصة التي قدرها الله تعالى على يده تنبيها له على ما سبق منه

وفيه أن الجنس المؤذي يقتل وإن لم يؤذ وتقتل أولادها وإن لم تبلغ الأذى على أحد القولين ثم حكي عن الإمام الماوردي أنه قال يكره قتل النمل عندنا إلا أن يؤذي ولا يقدر على دفعهم إلا بالقتل فيستخف وقال أبو العباس القرطبي ظاهر هذا الحديث أن هذا النبي إنما عاتبه الله تعالى حيث انتقم لنفسه بإهلاك جمع أذاه منه واحد

وكان الأولى به الصبر والصفح لكن وقع للنبي أن هذا النوع مؤذ لبني آدم وحرمة بني آدم أعظم من حرمة غيره من الحيوان غير الناطق فلو انفرد له هذا النظر ولم ينضم إليه التشفي الطبيعي لم يعاتب والله أعلم لكن لما انضاف التشفي الذي دل عليه سياق الحديث عوتب عليه والذي يؤيد ما ذكرنا التمسك بأصل عصمة الأنبياء وأنهم أعلم الناس بالله وبأحكامه وأشدهم له خشية انتهى

واعلم أن هذا الذي أطلق النووي من أنه لا يجوز قتل النمل عندنا محله في النمل الكبير المعروف بالسليماني كذا قاله الخطابي والبغوي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت