فهرس الكتاب

الصفحة 1514 من 1871

أواخر شرح السنة قال البغوي

وأما الصغير المسمى بالنمل فاسمه الذر وقتله جائز بغير الإحراق وفي الاستقصاء عن الإيضاح للصيمري أن الذي يؤذي منه يجوز قتله بل يستحب ونقل المحب الطبري شارح التنبيه عن الشافعي رحمه الله أنه أطلق كراهة قتل النمل وهو يدل على كل حال على الجواز في الصغير فإنه إما عام أو خاص وقد بوب أبو داود في سننه على هذا الحديث قتل الذر

فدل على أنه فهم أن قصة هذا النبي كانت في الذر فحينئذ يستوي حكمها عندنا وفي شريعته

الرابعة الظاهر أن المراد في قوله فهلا نملة واحدة تلك النملة التي قرصته أي هلا اقتصرت على معاقبتها وحدها دون من لم يجن عليك وإذا لم يكن له سبيل إلى معرفتها بعينها احتاج إلى الانكفاف عن الكل ولهذا بوب عليه المصنف رحمه الله اشتباه الجاني بغيره ويكون هذا وجه العتب

وهو الذي أشار إليه النووي فيما تقدم بقوله بل الزيادة على النملة الواحدة لكن ما أدري كيف يجتمع هذا مع جواز قتل النمل في شريعة ذلك النبي وإحراقه فإنه حينئذ يباح له ذلك وإن لم يلدغه منها شيء والظاهر أن القضية إنما ذكرت ضرب مثل له في سؤاله عن إهلاك القرية وفيها من لا ذنب له إن صح ذلك فإن الله تعالى له بحكم الملك أن يهلك من لا ذنب له فإذا اختلط المذنب بغيره وأهلكوا بعام شمل الفريقين ولهذا النبي على ما قرروه أن يحرق من النمل ما لم يلدغه

فإذا اختلط ما لدغه بغيره فله إهلاك الجميع فلم ينزل عليه هذا الوحي إنكارا لما فعل بل جوابا له وإيضاحا لحكمة شمول الهلاك لجميع أهل تلك القرية والله أعلم

الخامسة قال أبو العباس القرطبي في قوله أهلكت أمة من الأمم تسبح مقتضاه أنه تسبيح مقال ونطق كما قد أخبر تعالى عن النملة التي سمع سليمان عليه السلام قولها ادخلوا مساكنكم إلى آخره وفيه دلالة على أن لها نطقا لكن لا يسمع إلا بخرق عادة لنبي أو ولي ولا يلزم من عدم إدراكنا له عدمه في نفسه وقد يجد الإنسان في نفسه قولا ولا يسمع منه إلا بنطق وقد خرق الله العادة لنبينا عليه الصلاة والسلام فأسمعه كلام النفس من قوم تحدثوا مع أنفسهم فأخبرهم به وكذا وقع لكثير من الأولياء وإياه عنى بقوله عليه الصلاة والسلام إن في أمتي محدثين وإن عمر منهم انتهى بمعناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت