فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أواخر شرح السنة قال البغوي
وأما الصغير المسمى بالنمل فاسمه الذر وقتله جائز بغير الإحراق وفي الاستقصاء عن الإيضاح للصيمري أن الذي يؤذي منه يجوز قتله بل يستحب ونقل المحب الطبري شارح التنبيه عن الشافعي رحمه الله أنه أطلق كراهة قتل النمل وهو يدل على كل حال على الجواز في الصغير فإنه إما عام أو خاص وقد بوب أبو داود في سننه على هذا الحديث قتل الذر
فدل على أنه فهم أن قصة هذا النبي كانت في الذر فحينئذ يستوي حكمها عندنا وفي شريعته
الرابعة الظاهر أن المراد في قوله فهلا نملة واحدة تلك النملة التي قرصته أي هلا اقتصرت على معاقبتها وحدها دون من لم يجن عليك وإذا لم يكن له سبيل إلى معرفتها بعينها احتاج إلى الانكفاف عن الكل ولهذا بوب عليه المصنف رحمه الله اشتباه الجاني بغيره ويكون هذا وجه العتب
وهو الذي أشار إليه النووي فيما تقدم بقوله بل الزيادة على النملة الواحدة لكن ما أدري كيف يجتمع هذا مع جواز قتل النمل في شريعة ذلك النبي وإحراقه فإنه حينئذ يباح له ذلك وإن لم يلدغه منها شيء والظاهر أن القضية إنما ذكرت ضرب مثل له في سؤاله عن إهلاك القرية وفيها من لا ذنب له إن صح ذلك فإن الله تعالى له بحكم الملك أن يهلك من لا ذنب له فإذا اختلط المذنب بغيره وأهلكوا بعام شمل الفريقين ولهذا النبي على ما قرروه أن يحرق من النمل ما لم يلدغه
فإذا اختلط ما لدغه بغيره فله إهلاك الجميع فلم ينزل عليه هذا الوحي إنكارا لما فعل بل جوابا له وإيضاحا لحكمة شمول الهلاك لجميع أهل تلك القرية والله أعلم
الخامسة قال أبو العباس القرطبي في قوله أهلكت أمة من الأمم تسبح مقتضاه أنه تسبيح مقال ونطق كما قد أخبر تعالى عن النملة التي سمع سليمان عليه السلام قولها ادخلوا مساكنكم إلى آخره وفيه دلالة على أن لها نطقا لكن لا يسمع إلا بخرق عادة لنبي أو ولي ولا يلزم من عدم إدراكنا له عدمه في نفسه وقد يجد الإنسان في نفسه قولا ولا يسمع منه إلا بنطق وقد خرق الله العادة لنبينا عليه الصلاة والسلام فأسمعه كلام النفس من قوم تحدثوا مع أنفسهم فأخبرهم به وكذا وقع لكثير من الأولياء وإياه عنى بقوله عليه الصلاة والسلام إن في أمتي محدثين وإن عمر منهم انتهى بمعناه