فهرس الكتاب

الصفحة 1516 من 1871

مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله كمثل الصائم القائم

الثانية قال القاضي عياض هذا تعظيم لأمر الجهاد جدا لأن الصلاة والصيام والقيام بآيات الله أفضل الأعمال فقد عدلها المجاهد وصارت جميع حالاته من تقلبه في تصرفاته من أكله ونومه وبيعه وشرائه لما يحتاجه وأجره في ذلك كأجر المثابر على الصوم والصلاة وتلاوة كتاب الله الذي لا يفتر وقليل ما يقدر عليه ولذلك قال لا تستطيعونه وفيه أن الفضائل لا تدرك بالقياس وإنما هي من الله عطاء وإحسان قلت المجاهد في جميع حالاته في عبادة مع المشقة البدنية والقلبية ومخاطرته بنفسه التي هي أعز الأشياء عنده وبذله لها في رضى الله تعالى

الثالثة قوله حتى ترجع الظاهر أنه أراد به انتهاء رجوعه إلى وطنه وأكد بهذه الغاية استيعاب هذا الفضل جميع حالاته بحيث لا يخرج في حالة من الأحوال عن كونه مثل الصائم القائم الدائم ويحتمل أن المراد ابتداء رجوعه وهو بعيد

الرابعة فيه أن الجهاد أفضل الأعمال لأنه شبه المجاهد في حالة الجهاد وفي وسائله ومقدماته بحالة من لا يفتر من صلاة وصيام وقراءة فكان هو بمفرده كهذه الأعمال بمجموعها وهو قياس قول القاضي حسين من أصحابنا أن الحج أفضل الأعمال لاشتماله على عمل البدن والمال وقال ابن دقيق العيد في شرح العمدة القياس يقتضي أن الجهاد أفضل الأعمال التي هي وسائل فإن العبادات على قسمين مقصود لنفسه ووسيلة إلى غيره وفضيلة الوسيلة بحسب فضيلة المتوسل إليه والجهاد وسيلة إلى إعلان الدين ونشره وإخمال الكفر ودحضه ففضيلته بحسب فضيلة ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت