ازدرده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مص دمي لم تمسه النار وروى عن عيسى بن طلحة عن عائشة رضي الله عنها عن أبي بكر الصديق أن أبا عبيدة بن الجراح نزع إحدى الحلقتين من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقطت شفته ثم نزع الأخرى فسقطت شفته الأخرى فكان ساقط الشفتين وعن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن ابن قمئة لما رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد قال خذها وأنا ابن قمئة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقمأك الله عز وجل فانصرف ابن قمئة من ذلك اليوم إلى أهله فخرج إلى غنمه فوافاها على ذروة جبل فأخذ يعترضها فشد عليه تيسها فنطحه نطحة أرداه من شاهق الجبل فتقطع
الثانية الرباعية بفتح الراء والباء الموحدة وتخفيفها وكسر العين المهملة وفتح الياء المثناة من تحت وتخفيفها هي السن التي تلي الثنية من كل جانب وللإنسان أربع ثنايا وهي الواقعة في مقدم الفم ثنتان من أعلى وثنتان من أسفل وتليها الرباعيات أربع أيضا ثنتان من أعلى وثنتان من أسفل وقد تبين مما تقدم أن الذي كسر من رباعياته الرباعية اليمنى السفلى
الثالثة وفيه أن وقوع الأسقام والآلام للأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه لينالوا جزيل الأجر ولتعرف أممهم وغيرهم ما أصابهم ويتأسوا به قال القاضي عياض وليعلم أنهم من البشر تصيبهم محن الدنيا ويطرأ على أجسامهم ما يطرأ على أجسام البشر فيستيقنوا أنهم مخلوقون ولا يفتتن بما ظهر على أيديهم من المعجزات ولا تلبس الشيطان من أمرهم ما لبسه على النصارى وغيرهم
الرابعة قوله على رجل يقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله احترز بقوله في سبيل الله عمن يقتله حدا أو قصاصا لأن من يقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله كان قاصدا قتله عليه الصلاة والسلام وقد اتفق ذلك لأبي بن خلف قصد يوم أحد قتل النبي صلى الله عليه وسلم فاعترض له رجال من المؤمنين فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فخلوا طريقه وطعنه النبي صلى الله عليه وسلم بحربته فوقع عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم فرجع إلى قومه وجعل يقول قد كان قال لي بمكة أنا أقتلك فوالله لو بصق علي لقتلني فمات بسرف وهم قافلون به إلى مكة وحكي عنه أنه قال لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون