فهرس الكتاب

الصفحة 1539 من 1871

وقد ورد الترخيص في الكذب في الحرب رواه الأئمة الخمسة من حديث حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس بالكاذب من أصلح بين الناس الحديث وفيه ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إنه كذب إلا في ثلاث في الحرب والإصلاح الحديث وروى الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل الكذب إلا في ثلاث تحدثة الرجل امرأته ليرضيها والكذب في الحرب والكذب ليصلح بين الناس وقال محمد بن جرير الطبري إنما يجوز من الكذب في الحرب المعاريض دون حقيقة الكذب فإنه لا يحل وقال النووي الظاهر إباحة حقيقة نفس الكذب لكن الاقتصار على التعريض أفضل والله أعلم

الخامسة فيه الإشارة إلى استعمال الرأي في الحروب ولا شك في احتياج المحارب إلى الرأي والشجاعة وإن احتياجه إلى الرأي أشد من احتياجه إلى الشجاعة ولهذا اقتصر النبي صلى الله عليه وسلم هنا على ما يشير إليه فهو كقوله الحج عرفة

والندم توبة وقال الشاعر الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أول وهي المحل الثاني فإذا هما اجتمعا لنفس مرة بلغت من العلياء كل مكان

السادسة قال أبو العباس القرطبي بعد تقريره ما تقدم إن معناه الحض على استعمال الخداع في الحرب ولو مرة واحدة ويحتمل أن يكون معناه أن الحرب تتراءى لأخف الناس بالصورة المستحسنة تم تتجلى عن صورة مستقبحة كما قال الشاعر الحرب أول ما تكون فتية تسعى ببزتها لكل جهول وقال الحرب لا تبقي لجماحها النخيل والمراح

وفائدة الحديث على هذا ما قاله في الحديث الآخر لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية انتهى

وهذا احتمال بعيد لأنه يفهم ذم الحرب والحديث إنما سبق في معرض مدحها والتحيل فيها بالمخادعة فإن صح هذا الاحتمال في ذمها فذاك في الفتن والحروب بين المسلمين الناشئة عن التنافس في الدنيا والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت