سفيان بن عيينة مختصرا بلفظ سئل عن أطفال المشركين عمن يموت منهم صغيرا فقال الله أعلم بما كانوا عاملين كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وأخرجه من الطريق الثانية البخاري ومسلم من طريق عبد الرزاق وأخرجه مسلم أيضا من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ الملة وفي لفظ له هذه الملة حتى يبين عنه لسانه ورواه مسلم أيضا من طريق الدراوردي عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة وفيه فإن كانا مسلمين فمسلم
الثانية اختلف في المراد بالفطرة هنا على أقوال أحدها أن المراد الخلقة فإن الفطر بمعنى الخلق والمراد الخلقة المعروفة الأولى المخالفة لخلق البهائم أي على خلقة يعرف بها ربه إذا بلغ مبلغ المعرفة ذكره ابن عبد البر عن جماعة من أهل الفقه والنظر قال وأنكروا أن يفطر المولود على كفر أو إيمان وإنما يعتقد ذلك بعد البلوغ إذا ميز
ولو فطر في أول أمره على شيء ما انتقل عنه وقد نجدهم يؤمنون ثم يكفرون ومحال أن يعقل الطفل حال ولادته كفرا أو إيمانا والله تعالى يقول والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا فمن لا يعلم شيئا استحال منه الكفر والإيمان قال ابن عبد البر
هذا القول أصح ما قيل في ذلك
القول الثاني أن المراد هنا الإسلام حكاه ابن عبد البر عن أبي هريرة والزهري وغيرهما
وقال هؤلاء هذا هو المعروف عند عامة السلف من أهل العلم بالتأويل فقد أجمعوا في قول الله تعالى فطرة الله التي فطر الناس عليها أنها دين الإسلام واحتجوا بقول أبي هريرة في هذا الحديث اقرءوا إن شئتم فطرة الله التي فطر الناس عليها واحتجوا بقوله في حديث عياض بن حماد إن الله خلق آدم وبنيه حنفاء مسلمين
ثم رده ابن عبد البر بأن الإسلام مستحيل من الطفل وقرر المازري ذلك بأن المراد بالفطرة ما أخذ عليهم في صلب آدم يوم ألست بربكم وأن الولادة تقع عليها حتى يقع التعبير بالأبوين وقرره أبو العباس القرطبي بأن الله تعالى خلق قلوب بني آدم مؤهلة لقبول الحق كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات فما دامت على ذلك القبول وعلى تلك الأهلية أدركت الحق ودين الإسلام وصحح هذا أبو العباس القرطبي بقوله في الرواية التي قدمناها من عند مسلم على هذه الملة
وهي إشارة إلى ملة الإسلام قال وقد جاء ذلك مصرحا به في الصحيح جبل الله الخلق على معرفته فاجتالتهم الشياطين
وفي معنى ذلك قول النووي الأصح أن معناه أن كل مولود يولد متهيأ للإسلام فمن كان أبواه أو