فهرس الكتاب

الصفحة 1554 من 1871

السادسة قوله يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير هذا السؤال إنما هو عن أولاد المشركين وقد صرح بذلك في حديث أبي هريرة وفي حديث ابن عباس وكلاهما في صحيح البخاري ومسلم وقوله الله أعلم بما كانوا عاملين

استدل به من ذهب إلى التوقف في أولاد المشركين وأنا لا ندري هل هم في الجنة أم في النار ومعنى الحديث أنه من علم الله أنه إن بلغ كان مسلما فهو في الجنة ومن علم أنه إن بلغ كان كافرا كان في النار وقد اختلف العلماء في أولاد المسلمين فالأكثرون على الجزم بأنهم في الجنة وقيل فيهم يتوقف واحتج قائله بما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت توفي صبي من الأنصار فقلت طوبى له عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك يا عائشة إن الله خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم

وحكى النووي الأول عن إجماع من يعتد به من علماء المسلمين والتوقف عن بعض من لا يعتد به وقال وأجاب العلماء عن حديث عائشة بأنه لعله نهاها عن التسرع إلى القطع من غير أن يكون عندها دليل قاطع كما أنكر على سعد بن أبي وقاص قوله إني لا أراه مؤمنا قال أو مسلما الحديث

قال ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة فلما علم قال ذلك في قوله عليه الصلاة والسلام ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم وغير ذلك من الأحاديث انتهى

وذكر المازري أن بعضهم ينكر الخلاف في ذلك لقوله تعالى واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم قال وبعض المتكلمين يقف فيهم ولا يرى نصا قاطعا بكونهم في الجنة ولم يثبت عنده الإجماع فيقول به واستثنى قبل ذلك من الخلاف أولاد الأنبياء عليهم السلام وقال قد تقرر الإجماع على أنهم في الجنة وحكى ابن عبد البر التوقف في أولاد المسلمين عن جماعة كثيرة من أهل الفقه والحديث منهم حماد بن زيد وحماد بن سلمة وابن المبارك وإسحاق بن راهويه وغيرهم

قال وهو نسبة ما رسمه مالك في أبواب القدر من موطآته وما أورد في ذلك من الأحاديث وعلى ذلك أكثر أصحابه وليس عن مالك فيه شيء منصوص إلا أن المتأخرين من أصحابه ذهبوا إلى أن أطفال المسلمين في الجنة انتهى

وروى أبو داود في سننه عن ابن وهب قال سمعت مالكا قيل له إن أهل الأهواء يحتجون علينا بهذا الحديث قال مالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت