السادسة قوله يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير هذا السؤال إنما هو عن أولاد المشركين وقد صرح بذلك في حديث أبي هريرة وفي حديث ابن عباس وكلاهما في صحيح البخاري ومسلم وقوله الله أعلم بما كانوا عاملين
استدل به من ذهب إلى التوقف في أولاد المشركين وأنا لا ندري هل هم في الجنة أم في النار ومعنى الحديث أنه من علم الله أنه إن بلغ كان مسلما فهو في الجنة ومن علم أنه إن بلغ كان كافرا كان في النار وقد اختلف العلماء في أولاد المسلمين فالأكثرون على الجزم بأنهم في الجنة وقيل فيهم يتوقف واحتج قائله بما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت توفي صبي من الأنصار فقلت طوبى له عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك يا عائشة إن الله خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم
وحكى النووي الأول عن إجماع من يعتد به من علماء المسلمين والتوقف عن بعض من لا يعتد به وقال وأجاب العلماء عن حديث عائشة بأنه لعله نهاها عن التسرع إلى القطع من غير أن يكون عندها دليل قاطع كما أنكر على سعد بن أبي وقاص قوله إني لا أراه مؤمنا قال أو مسلما الحديث
قال ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة فلما علم قال ذلك في قوله عليه الصلاة والسلام ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم وغير ذلك من الأحاديث انتهى
وذكر المازري أن بعضهم ينكر الخلاف في ذلك لقوله تعالى واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم قال وبعض المتكلمين يقف فيهم ولا يرى نصا قاطعا بكونهم في الجنة ولم يثبت عنده الإجماع فيقول به واستثنى قبل ذلك من الخلاف أولاد الأنبياء عليهم السلام وقال قد تقرر الإجماع على أنهم في الجنة وحكى ابن عبد البر التوقف في أولاد المسلمين عن جماعة كثيرة من أهل الفقه والحديث منهم حماد بن زيد وحماد بن سلمة وابن المبارك وإسحاق بن راهويه وغيرهم
قال وهو نسبة ما رسمه مالك في أبواب القدر من موطآته وما أورد في ذلك من الأحاديث وعلى ذلك أكثر أصحابه وليس عن مالك فيه شيء منصوص إلا أن المتأخرين من أصحابه ذهبوا إلى أن أطفال المسلمين في الجنة انتهى
وروى أبو داود في سننه عن ابن وهب قال سمعت مالكا قيل له إن أهل الأهواء يحتجون علينا بهذا الحديث قال مالك