احتج عليهم بآخره قالوا أرأيت من يموت وهو صغير قال الله أعلم بما كانوا عاملين وأما أطفال المشركين ففيهم مذاهب أحدها أنهم في النار تبعا لآبائهم
والثاني أنهم في الجنة
والثالث التوقف فيهم
والرابع أنهم يمتحنون في الآخرة وقد ورد هذا في حديث روي من طريق أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهالك في الفترة والمعتوه والمولود الحديث
وفيه يقول المولود رب لم أدرك العقل قال فترتفع لهم نار فيقال ردوها وادخلوها قال فيردها أو يدخلها من كان في علم الله سعيدا لو أدرك العمل ويمسك عنها من كان في علم الله شقيا لو أدرك العمل قال فيقول الله تعالى إياي عصيتم فكيف رسلي لو أتتكم
وروي موقوفا على أبي سعيد وروي أيضا من حديث أنس ومعاذ بن جبل والأسود بن سريع وأبي هريرة وثوبان قال ابن عبد البر والأحاديث في ذلك من أحاديث الشيوخ وفيها علاوات ليست من أحاديث الأئمة الفقهاء وهو أصل عظيم والقطع فيه بمثل هذه الأحاديث ضعيف في العلة والنظر مع أنه قد عارضها ما هو أقوى منها انتهى
والقول الخامس أنهم في برزخ حكاه أبو العباس القرطبي عن قوم قال قيل أحسبهم من غير أهل النار حكى النووي الأول وهو أنهم في النار عن الأكثرين والثاني وهو أنهم في الجنة عن المحققين قال وهو الصحيح ويستدل عليه بأشياء منها حديث إبراهيم الخليل صلوات الله عليه حين رآه النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة وحوله أولاد الناس قالوا يا رسول الله وأولاد المشركين قال وأولاد المشركين
رواه البخاري في صحيحه ومنها قوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ولا يتوجه على المولود التكليف ويلزمه قول الرسول حتى يبلغ وهذا متفق عليه قال والجواب عن حديث والله أعلم بما كانوا عاملين أنه ليس فيه تصريح بأنهم في النار وحقيقة لفظه الله أعلم بما كانوا يعملون لو بلغوا والتكليف لا يكون إلا بالبلوغ وأما غلام الخضر فيجب تأويله قطعا لأن أبويه كانا مؤمنين فيكون هو مسلما فيتأول على أن معناه أن الله علم أنه لو بلغ لكان كافرا لا أنه كافر في الحال ولا تجري عليه في الحال أحكام الكفار انتهى
وسفك دمه في الحال غير سائغ في شريعتنا ولا أظنه كان في شريعة موسى عليه السلام ولهذا أنكره وإنما هو شريعة الخضر عليه السلام فهي شريعة منسوخة لا يجوز التمسك بها على أن بعضهم ذكر أن هذا الغلام كان قد بلغ وكان قاطع طريق ووصفه بأنه غلام ليس صريحا في أنه لم يبلغ ففي الحديث عن عبد الملك بن ربيعة قال اجتمعت أنا والفضل بن عباس ونحن غلامان شابان قد بلغنا ولكنه قول بعيد منكر وروى ابن عبد البر في التمهيد عن