سبق الجواد إذا استولى على الأمد وتقدم في الفائدة الأولى عن موسى بن عقبة أن بين الحفياء وثنية الوداع ستة أميال أو سبعة
وعن سفيان الثوري ستة أميال أو خمسة وأطلق القاضي عياض هذا الثاني عن سفيان فظن النووي أنه ابن عيينة فصرح بذلك وهو وهم وإنما هو الثوري كما عرفت وتقدم أن في الترمذي الجزم بستة أميال
وقوله من الثنية أي المذكورة وهي ثنية الوداع ومسجد بني زريق بتقديم الزاي على الراء أضيف إليهم لصلاتهم به وهي إضافة تعريف لا ملك
الثالثة فيه المسابقة بين الخيل وأن ذلك ليس من العبث المذموم بل من الرياضة المحمودة التي يتوصل بها إلى تحصيل المقاصد في الغزو والانتفاع بها عند الحاجة إلى القتال كرا وفرا وهذا مجمع عليه وإنما اختلفوا في أنها مباحة أو مستحبة ومذهب أصحابنا أنها مستحبة
الرابعة وفيه إضمار الخيل لما فيه من المصلحة وهي القوة على الجري وينبغي أن يجري في استحبابه الخلاف المتقدم ولا يخفى اختصاص استحباب الأمرين بالخيل المعدة لقتال الكفار ومن ساواهم في جواز قتاله أما المعدة لقتال من لا يحل قتاله فلا يستحب فيها ذلك بل لا يجوز بهذا القصد والله أعلم
الخامسة وفيه أنه لا بد في المسابقة من إعلام ابتداء الغاية وانتهائها وهو كذلك بالإجماع وإلا أدى إلى النزاع الذي لا ينقطع
السادسة وفيه أنه لا تسابق إلا بين فرسين يمكن أن يسبق أحدهما الآخر لأنه عليه الصلاة والسلام لم يسابق بين المضمرات وغيرها بل جعل كل صنف منها مع ملائمه لأن غير المضمرة لا تساوق المضمرة كيف وقد جعل ميدان المضمرات ستة أميال وميدان غيرها ميلا واحدا وهذا تفاوت كبير وفيه أنه لو عينت غاية لا تقدر تلك الخيل على قطعها لم يصح وتقدم من سنن أبي داود أنه عليه الصلاة والسلام فضل القرح في الغاية وهو بضم القاف وتشديد الراء وآخره حاء مهملة جمع قارح وهو من الخيل ما كان ابن خمس سنين فأكثر وهو أشد قوة ممن هو أصغر منه سنا ويقال في نظيره من الإبل بازل وعلى هذا جاء قول الشاعر وابن اللبون إذا ما لذ في قرن ولم ينفع صولة البزل القنا عدس وذكر ابن عبد البر بعد نقله هذا الحديث أنه إن صح ففيه دليل على أن التي كانت قد أضمرت من تلك الخيل كانت قرحا وذلك غير لازم إنما اللازم
بل يمكن أن يسابق بين بعض القرح وغيرها وتفضيلها في الغاية على غيرها لكن قال الخطابي لا ضمر بين الخيل إلا القرح
الإفتاء والمهارة