السابعة وفيه إطلاق الفعل على الأمر به والمسوغ له أنه مسبب عنه فقوله سابق أي أمر لوجود مسوغه
الثامنة يحتمل أن تكون هذه المسابقة بعوض وبغير عوض وليس في الحديث ذكر عوض وما ذكر من الترجمة للترمذي وغيره عليه بالرهان نظر نعم تقدم أن ذكر الرهن في ذلك روي من حديث ابن عمر في مسند أحمد وعند البيهقي ومعجم الطبراني وغيرها وأجمع العلماء على جواز المسابقة بغير عوض وأجمعوا على جوازها أيضا بعوض لكن بشرط أن يكون العوض من غير المتسابقين إما الإمام أو أحد الرعية قال الجمهور وبذل الرهان من أحدهما خاصة صحيح وبعضهم منع هذه الصورة وهو رواية عن مالك ويجوز أن يكون منهما لكن يكون معهما محلل وهو ثالث على فرس مكافئ لفرسيهما بشرط أن لا يخرج المحلل من عنده شيئا ليخرج هذا العقد عن صورة القمار هذا مذهب الشافعي وأحمد والجمهور ومنع مالك إخراج السبق منهما ولو بمحلل ولم يعرف مالك المحلل والأصل للجمهور في اعتباره ما رواه أبو داود وابن ماجه من رواية سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أدخل فرسا بين فرسين يعني وهو لا يؤمن أن يسبق فليس بقمار ومن أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار ولم ينفرد به سفيان بن حسين كما زعم بعضهم فقد رواه أبو داود أيضا من طريق سعيد بن بشير عن الزهري
التاسعة وفي قوله وكان عبد الله بن عمر فيمن سابق بها دليل على أن المراد المسابقة بين الخيل مركوبة وليس المراد إرسال الفرسين ليجريا بأنفسهما وقد صرح الفقهاء بأنه لو شرط ذلك في عقد المسابقة لم يصح لأن الدواب لا تهتدي لقصد الغاية بغير راكب وربما نفرت بخلاف الطيور إذا جوزت المسابقة عليها فإنها تهتدي للمقصد
العاشرة وفيه دليل لجواز أن يقال مسجد بني فلان وقد ترجم له البخاري بهذه الترجمة قال ابن بطال وفيه جواز إضافة أعمال البر إلى أربابها ونسبتها إليهم وليس في ذلك تزكية لهم قال وروي عن النخعي أنه كان يكره أن يقال مسجد بني فلان ولا يرى بأسا أن يقال مصلى بني فلان قال وهذا الحديث يرد قوله فلا فرق بين قولنا مصلى ومسجد والله الموفق