من رأس الغنيمة والوجه الثاني أن الإمام إذا بعث سرية من العسكر فأراد أن ينفلها مما غنمت دون أهل العسكر فحقه أن يخمس ما غنمت ثم يعطي السرية مما بقي بعد الخمس ما شاء ربعا أو ثلثا ولا يزيد على الثلث لأنه أقصى ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نفله ويقسم الباقي بين جميع أهل العسكر وبين السرية والوجه الثالث أن يحرض الإمام وأمير الجيش أهل العسكر على القتال قبل لقاء العدو وينفل جميعهم مما يصير بأيديهم ويفتحه الله عليهم
الرابع أو الثلث قبل القسمة تحريضا منه على القتال وهذا الوجه كان مالك يكرهه ولا يجيزه ولا يراه وكان يقول قتالهم على هذا الوجه إنما يكون للدنيا وأجازه جماعة من أهل العلم انتهى
وكذا حكى الخطابي عن مالك أنه كان لا يرى النفل والمراد به ذكره أولا للترغيب وقال الجمهور إن التنفيل يكون في كل غنيمة سواء الأولى وغيرها وسواء غنيمة الذهب والفضة وغيرهما وقال الأوزاعي وجماعة من الشاميين لا ينفل في أول غنيمة ولا ينفل ذهبا ولا فضة
السابعة قوله ونفلوا بعيرا بعيرا قال النووي معناه أن الذين استحقوا النفل نفلوا بعيرا بعيرا لا أن كل واحد من السرية نفل قلت هذا خلاف ظاهر اللفظ فالظاهر أن كل واحد من السرية نفل وسببه زيادة عنائه ونفعه بانفراده عن بقية الجيش بتلك السفرة والمشقة