فهرس الكتاب

الصفحة 1601 من 1871

مع قوله صلى الله عليه وسلم تقتل عمارا الفئة الباغية ومن هذا بوب المصنف رحمه الله على هذا الحديث فقال البغاة لما بيناه من مذهب أهل الحق أن الفئة المقاتلة لعلي هي الباغية وإن كانت متأولة طالبة للحق في ظنها غير مذمومة بل مأجورة على الاجتهاد ولا سيما الصحابة منهم فإن الواجب تحسين الظن بهم وأن يتأول لهم ما فعلوه بحسب ما يليق بفضلهم وما عهدناه من حسن مقصدهم ثم إن عدالتهم قطعية لا تزول بملابسة شيء من الفتن والله أعلم

الثالثة لم يتعرض في الحديث لحكم هذا القتال وإنما أخبر بوقوعه خاصة وقد اختلف العلماء في ذلك فقالت طائفة لا يقاتل في فتن المسلمين وإن دخلوا عليه بيته وطلبوا قتله ولا يجوز له المدافعة عن نفسه لأن الطالب متأول وهذا مذهب أبي بكر رضي الله عنه وغيره وقال ابن عمر وعمران بن حصين لا يدخل فيها لكن إن قصد دفع عن نفسه وهذان المذهبان متفقان على ترك الدخول في جميع فتن الإسلام وقال معظم الصحابة والتابعين وعامة علماء المسلمين يجب نصر الحق في الفتن والقيام معه ومقاتلة الباغين كما قال الله تعالى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله هذا هو الصحيح والأحاديث الدالة على منع المقاتلة محمولة على من لم يظهر له المحق أو على طائفتين ظالمتين لا تأويل لواحدة منهما ولو كان الأمر كما قال الأولون لظهر الفساد واستطال أهل البغي والمبطلون والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت