الثالثة قوله فيهم رجل مثدون اليد أو مودن اليد أو مخدج اليد شك من الراوي في اللفظ الذي قاله فأما المثدون فبفتح الميم وإسكان الثاء المثلثة وضم الدال المهملة وإسكان الواو وآخره نون وهو صغير اليد مجتمعها كثندوة الثدي وهي بفتح الثاء المثلثة بلا همز وبضمها مع الهمز وكأن أصله مثنود فقدمت الدال على النون كما قالوا في جبذ جذب وعاث في الأرض وعثا وحكي في المحكم هذا القلب عن ابن جني وقال إنه ليس بشيء وأما المودن فبضم الميم وإسكان الواو وفتح الدال المهملة ويقال بالهمز وبتركه وهو ناقص اليد ويقال له أيضا
ودين ومودون وأما المخدج فبضم الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة وآخره جيم ومعناه ناقص اليد يقال خدجت الناقة إذ ألقت ولدها قبل تمام الأيام وإن كان تام الخلقة فهو خديج وأخدجت إذا جاءت به ناقص الخلق وإن كانت أيامه تامة فهو مخدج ويستعمل ذلك أيضا في كل ذات ظلف وحافر بل في الآدميات أيضا ومنه وكل أنثى حملت خدوجا
الرابعة قوله لولا أن تبطروا أي تطغوا وأصل البطر الطغيان عند النعمة والعافية فيسوء احتماله لها فيكون منه الكبر والأشر والبذخ وشدة المرح
الخامسة قوله أنت سمعته كذا في روايتنا هنا الاقتصار على ذلك والمراد من النبي صلى الله عليه وسلم كما هو مصرح به في رواية مسلم والمعنى دال عليه
السادسة قوله لمن قتلهم أي قاتلهم وفيه الترغيب في قتال الخوارج وفي الرواية الأخرى التصريح بالأمر بذلك قال النووي وهو إجماع من العلماء قال القاضي عياض أجمع العلماء على أن الخوارج وأشباههم من أهل البدع والبغي متى خرجوا على الإمام وخالفوا رأي الجماعة وشقوا العصا وجب قتالهم بعد إنذارهم والإعذار إليهم قال الله تعالى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله لكن لا يجهز على جريحهم ولا يتبع منهزمهم ولا يقتل أسيرهم ولا تباح أموالهم وما لم يخرجوا عن الطاعة وينتصبوا للحرب لا يقاتلون بل يوعظون ويستتابون عن بدعتهم وباطلهم وهذا كله ما لم يكفروا ببدعتهم فإن كانت البدعة مما يكفرون بها جرت عليهم أحكام المرتدين وأما البغاة الذين لا يكفرون فيورثون ويرثون ودمهم في حال القتال هذا وكذا أموالهم التي تتلف في القتال والأصح أنهم لا يضمنون أيضا ما أتلفوه على أهل العدل في حال القتال من نفس ومال وما أتلفوه في غير حال القتال من نفس ومال ضمنوه ولا يحل الانتفاع بشيء من دوابهم وسلاحهم في حال الحرب عندنا وعند الجمهور وجوزه أبو حنيفة