عمر والنسائي في سننه الكبرى من طريق عبد الكريم الجزري كلهم عن نافع عن ابن عمر
الثانية فيه وجوب حد الزنا على الكافر وبه قال الشافعي وأحمد وأبو حنيفة والجمهور وذهب مالك إلى أنه لا حد عليه في الزنا ورواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس وإبراهيم النخعي
وحكاه ابن حزم عن علي بن أبي طالب وربيعة الرأي قال ابن عبد البر قال مالك وإنما رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهوديين لأنه لم تكن لليهود يومئذ ذمة وتحاكموا إليه وقال الطحاوي لما ذكر كلام مالك هذا لو لم يكن واجبا عليهم لما أقامه النبي صلى الله عليه وسلم قال وإذا كان من لا ذمة له قد حده النبي صلى الله عليه وسلم في الزنا فمن له ذمة أحرى بذلك وقال المازري بعد ذكره حمل مالك هذا على أنه لم تكن له ذمة فكان دمه مباحا لكنه يعترض على هذا عندي برجمه للمرأة ولعله يقول كان ذلك قبل النهي عن قتل النساء وذكر أبو العباس القرطبي أنه روى الطبري وغيره أن الزانيين كانا من أهل فدك وخيبر وكانوا حربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا بعثوا إلى يهود المدينة ليسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا لهم سلوا محمدا عن هذا فإن أفتاكم بغير الرجم فحدوا به وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا قال القرطبي وهذا الاعتذار يحتاج إلى اعتذار بعد صحة الحديث فإن مجيئهم سائلين يوجب عهدا لهم كما إذا دخلوا بلادنا لغرض مقصود من تجارة أو رسالة أو نحوهما فإنهم في أمان إلى أن يردوا إلى مأمنهم ولا يحل قتلهم ولا أخذ مالهم قاله القاضي أبو بكر بن العربي
وقال النووي في شرح مسلم بعد نقله عن مالك أنه إنما رجمهما لأنهما لم يكونا أهل ذمة وهذا تأويل باطل لأنهما كانا من أهل العهد ولأنه رجم المرأة والنساء لا يجوز قتلهن مطلقا انتهى
فهذا الجواب عن كونهما حربيين وأما الجواب
عن التحاكم إليه فإن مذهب مالك أن الحاكم بعد ترافع أهل الذمة إليه مخير بين أن يحكم فيهم بحكم الله وبين أن يعرض عنهم فاختار عليه الصلاة والسلام الحكم بينهم فهو أن ذلك لا يستقيم على مذهب مالك لأن شرط الإحصان عنده الإسلام وليس موجودا في هذين الزانيين فليس حكم الشرع عنده رجمهما فكيف يقال حكم فيهم بحكم الله وكيف المخلص عندهم عن هذا الحديث بهذا الكلام وقال القاضي أبو بكر بن العربي جاءوا محكمين له في الظاهر ومختبرين في الباطن هل هو نبي حق أو مسامح في الحق فقبل النبي صلى الله عليه وسلم إفتاءهم وتأمل سؤالهم وهذا يدل على أن التحكيم جائز في الشرع انتهى
قلت التحكيم إنما يكون لغير الحكام فأما الحكام فحكمهم بالولاية لا بطريق التحكيم والله أعلم
وقال ابن عبد البر إن قال قائل ليس في حديث ابن عمر أن الزانيين حكما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رضيا بحكمه قيل له حد الزاني حق من حقوق الله على الحاكم إقامته وقد كان لليهود حاكم فهو الذي حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا اعتبار بتحكيم الزانيين انتهى بمعناه وهو مردود لما قلناه من أن حكم النبي صلى الله عليه وسلم بطريق النبوة لا بالتحكيم والله أعلم
ثم