فهرس الكتاب

الصفحة 1607 من 1871

عمر والنسائي في سننه الكبرى من طريق عبد الكريم الجزري كلهم عن نافع عن ابن عمر

الثانية فيه وجوب حد الزنا على الكافر وبه قال الشافعي وأحمد وأبو حنيفة والجمهور وذهب مالك إلى أنه لا حد عليه في الزنا ورواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس وإبراهيم النخعي

وحكاه ابن حزم عن علي بن أبي طالب وربيعة الرأي قال ابن عبد البر قال مالك وإنما رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهوديين لأنه لم تكن لليهود يومئذ ذمة وتحاكموا إليه وقال الطحاوي لما ذكر كلام مالك هذا لو لم يكن واجبا عليهم لما أقامه النبي صلى الله عليه وسلم قال وإذا كان من لا ذمة له قد حده النبي صلى الله عليه وسلم في الزنا فمن له ذمة أحرى بذلك وقال المازري بعد ذكره حمل مالك هذا على أنه لم تكن له ذمة فكان دمه مباحا لكنه يعترض على هذا عندي برجمه للمرأة ولعله يقول كان ذلك قبل النهي عن قتل النساء وذكر أبو العباس القرطبي أنه روى الطبري وغيره أن الزانيين كانا من أهل فدك وخيبر وكانوا حربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا بعثوا إلى يهود المدينة ليسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا لهم سلوا محمدا عن هذا فإن أفتاكم بغير الرجم فحدوا به وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا قال القرطبي وهذا الاعتذار يحتاج إلى اعتذار بعد صحة الحديث فإن مجيئهم سائلين يوجب عهدا لهم كما إذا دخلوا بلادنا لغرض مقصود من تجارة أو رسالة أو نحوهما فإنهم في أمان إلى أن يردوا إلى مأمنهم ولا يحل قتلهم ولا أخذ مالهم قاله القاضي أبو بكر بن العربي

وقال النووي في شرح مسلم بعد نقله عن مالك أنه إنما رجمهما لأنهما لم يكونا أهل ذمة وهذا تأويل باطل لأنهما كانا من أهل العهد ولأنه رجم المرأة والنساء لا يجوز قتلهن مطلقا انتهى

فهذا الجواب عن كونهما حربيين وأما الجواب

عن التحاكم إليه فإن مذهب مالك أن الحاكم بعد ترافع أهل الذمة إليه مخير بين أن يحكم فيهم بحكم الله وبين أن يعرض عنهم فاختار عليه الصلاة والسلام الحكم بينهم فهو أن ذلك لا يستقيم على مذهب مالك لأن شرط الإحصان عنده الإسلام وليس موجودا في هذين الزانيين فليس حكم الشرع عنده رجمهما فكيف يقال حكم فيهم بحكم الله وكيف المخلص عندهم عن هذا الحديث بهذا الكلام وقال القاضي أبو بكر بن العربي جاءوا محكمين له في الظاهر ومختبرين في الباطن هل هو نبي حق أو مسامح في الحق فقبل النبي صلى الله عليه وسلم إفتاءهم وتأمل سؤالهم وهذا يدل على أن التحكيم جائز في الشرع انتهى

قلت التحكيم إنما يكون لغير الحكام فأما الحكام فحكمهم بالولاية لا بطريق التحكيم والله أعلم

وقال ابن عبد البر إن قال قائل ليس في حديث ابن عمر أن الزانيين حكما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رضيا بحكمه قيل له حد الزاني حق من حقوق الله على الحاكم إقامته وقد كان لليهود حاكم فهو الذي حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا اعتبار بتحكيم الزانيين انتهى بمعناه وهو مردود لما قلناه من أن حكم النبي صلى الله عليه وسلم بطريق النبوة لا بالتحكيم والله أعلم

ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت