فهرس الكتاب

الصفحة 1608 من 1871

اعلم أن ما حكيناه عن مذهبنا وغيره من إقامة حد الزنا على الكافر محله في الذمي دون الحربي

أما المعاهد أو من دخل بأمان إذا زنا بمسلمة فلأصحابنا فيه طريقان أحدهما أن فيه ثلاثة أقوال كالخلاف في قطعه بالسرقة أظهرهما لا حد عليه و الثاني نعم و الثالث إن شرط عليه في العهد حد وإلا فلا و الطريقة الثانية القطع بأنه لا حد لأنه محض حق الله تعالى لا يتعلق بطلب آدمي وخصومته وهذا موافق لنقل العراقيين والبغوي وعند الحنفية في ذلك خلاف قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن لا يحد الداخل بأمان في الزنا وقال أبو يوسف يحد إذا زنا بذمية

الثالثة وفيه أنه ليس من شروط الإحصان المقتضي للرجم الإسلام فإذا وطئ الذمي في نكاح صحيح وهو بالغ عاقل حر صار محصنا يجب رجمه إذا زنا وبهذا قال الشافعي وأحمد وهو رواية عن أبي يوسف وقال مالك وأبو حنيفة لا يرجم الذمي لأن من شروط الإحصان الإسلام قالوا وكان الرجم بحكم التوراة لا بهذه الشريعة ثم نسخ ذلك بالحد المعروف فإن هذا كان قبل مشروعيته وهذا مردود فلا دليل على أن الإسلام من شروط الإحصان والأصل عدم النسخ ومع ذلك فلا يصار إليه إلا عند معرفة التاريخ وكيف يصح أن يحكم عليه الصلاة والسلام بحكم التوراة مع قوله تعالى وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط وهو العدل المنزل عليه بدليل قوله تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله وكيف نجعل الحدود ناسخة لهذا الحكم وهي موافقة له ولا بد من مضادة حكم الناسخ والمنسوخ

وقال الخطابي وهذا تأويل غير صحيح لأن الله يقول وأن احكم بينهم بما أنزل الله وإنما جاءه القوم مستفتين طمعا في أن يرخص لهم في ترك الرجم ليعطلوا به حكم التوراة فأشار إليهم صلى الله عليه وسلم بما كتموه من حكم التوراة ثم حكم عليهم بحكم الإسلام لشرائطه الواجبة فيه وليس يخلو الأمر فيما صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك عن أن يكون موافقا لحكم الإسلام أو مخالفا له فإن كان مخالفا فلا يجوز أن يحكم بالمنسوخ ويترك الناسخ وإن كان موافقا له فهو شريعته والحكم الموافق لشريعته لا يجوز أن يكون مضافا إلى غيره ولا يكون فيه تابعا لما سواه ثم أجاب عن قوله في حديث أبي هريرة فإني أحكم بما في التوراة بأن فيه رجلا لا يعرف قال وقد يحتمل أن يكون معناه احكم بما في التوراة احتجاجا به عليهم وإنما حكم بما في دينه وشريعته وذكره التوراة لا يكون علة للحكم انتهى

وقال ابن عبد البر على هذا عندنا كان حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرجم على اليهوديين أي بشريعتنا لأنه قد رجم ماعزا وغيره من المسلمين ومعلوم أنه إنما رجم من رجم من المسلمين بأمر الله وحكمه لأنه لا ينطق عن الهوى ولا يتقدم بين يدي الله وإنما يحكم بما أراه الله فوافق ذلك ما في التوراة وقد كان عنده بذلك علم ولذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت