فهرس الكتاب

الصفحة 1609 من 1871

سألهم عنه ثم قال بعد ذلك وكلهم أي الفقهاء يشترط في الإحصان الموجب للرجم الإسلام هذا من شروطه عند جميعهم ومن رأى رجم أهل الذمة منهم إذا أحصنوا إنما رآه من أجل أنهم إذا تحاكموا إلينا لزمنا أن نحكم بينهم بحكم الله فينا وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم باليهوديين المذكورين انتهى

وهو مردود نقلا ومعنى فنقله عن جميع الفقهاء اشتراط الإسلام في الإحصان مخالف لمذهب الشافعي وأحمد وغيرهما وقوله إذا ترافعوا إلينا لزمنا أن نحكم فيهم بحكم الإسلام يقال له حكم الإسلام عندك أن لا رجم على الكافر لعدم إحصانه فكيف تقول إن رجمهم بحكم الإسلام مع اشتراطه الإسلام في الإحصان ثم قال بعد ذلك حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما في التوراة مخصوص له والله أعلم بدليل قوله عز وجل يحكم بها النبيون ولأنا لا نعلم ما عمله رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى

وهو مردود في نفسه ومخالف لما قدمه وقال ابن العربي في شرح الترمذي بعد حكايته في ذلك ثلاثة أقوال أحدها أنه حكم بينهم بحكم المسلمين وليس الإسلام شرطا في الإحصان

الثاني حكم بينهم بشريعة موسى وشهادة اليهود

الثالث قال في كتاب محمد إنما حكم بينهم لأن الحدود لم تكن نزلت ولا نحكم اليوم إلا بحكم الإسلام فقال ابن العربي ما حكم النبي صلى الله عليه وسلم إلا بحكم الإسلام وذلك لأن سياق الحديث لا يقتضي إلا الحكم بحكم الإسلام وكذلك دليل القرآن وهو قوله فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط أي العدل وإذا جاءنا اليهود واعترفوا عندنا بالزنا وأردنا أن نحكم بينهم بالحق رجمناهم وإلا لم نتعرض لهم انتهى

وفي سنن أبي داود من حديث ابن إسحاق عن الزهري قال سمعت رجلا من مزينة يحدث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال زنا رجل وامرأة من اليهود وقد أحصنا حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وذكر الحديث فصرح في هذه الرواية بأنهما كانا محصنين

الرابعة إن قلت كيف ثبت زناهما أبإقرارهما أم ببينة قلت في سنن أبي داود من حديث جابر في هذه القصة فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود فجاء أربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجمهما قال القاضي أبو بكر بن العربي قوله فدعا بالشهود يعني شهود الإسلام على اعترافهما وقوله في بعض طرق الحديث فرجمهما النبي صلى الله عليه وسلم بشهادة اليهود يعني بحضورهم وقال ابن عبد البر كان الحكم فيهم بشهادة لا باعتراف وذلك محفوظ من حديث جابر وقال أبو العباس القرطبي الجمهور على أن الكافر لا تقبل شهادته لا على مسلم ولا على كافر ولا فرق بين الحدود وغيرها ولا بين السفر والحضر وقبل شهادتهم جماعة من التابعين وأهل الظاهر إذا لم يوجد مسلم وقال أحمد بن حنبل تجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين في السفر عند عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت