سألهم عنه ثم قال بعد ذلك وكلهم أي الفقهاء يشترط في الإحصان الموجب للرجم الإسلام هذا من شروطه عند جميعهم ومن رأى رجم أهل الذمة منهم إذا أحصنوا إنما رآه من أجل أنهم إذا تحاكموا إلينا لزمنا أن نحكم بينهم بحكم الله فينا وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم باليهوديين المذكورين انتهى
وهو مردود نقلا ومعنى فنقله عن جميع الفقهاء اشتراط الإسلام في الإحصان مخالف لمذهب الشافعي وأحمد وغيرهما وقوله إذا ترافعوا إلينا لزمنا أن نحكم فيهم بحكم الإسلام يقال له حكم الإسلام عندك أن لا رجم على الكافر لعدم إحصانه فكيف تقول إن رجمهم بحكم الإسلام مع اشتراطه الإسلام في الإحصان ثم قال بعد ذلك حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما في التوراة مخصوص له والله أعلم بدليل قوله عز وجل يحكم بها النبيون ولأنا لا نعلم ما عمله رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى
وهو مردود في نفسه ومخالف لما قدمه وقال ابن العربي في شرح الترمذي بعد حكايته في ذلك ثلاثة أقوال أحدها أنه حكم بينهم بحكم المسلمين وليس الإسلام شرطا في الإحصان
الثاني حكم بينهم بشريعة موسى وشهادة اليهود
الثالث قال في كتاب محمد إنما حكم بينهم لأن الحدود لم تكن نزلت ولا نحكم اليوم إلا بحكم الإسلام فقال ابن العربي ما حكم النبي صلى الله عليه وسلم إلا بحكم الإسلام وذلك لأن سياق الحديث لا يقتضي إلا الحكم بحكم الإسلام وكذلك دليل القرآن وهو قوله فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط أي العدل وإذا جاءنا اليهود واعترفوا عندنا بالزنا وأردنا أن نحكم بينهم بالحق رجمناهم وإلا لم نتعرض لهم انتهى
وفي سنن أبي داود من حديث ابن إسحاق عن الزهري قال سمعت رجلا من مزينة يحدث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال زنا رجل وامرأة من اليهود وقد أحصنا حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وذكر الحديث فصرح في هذه الرواية بأنهما كانا محصنين
الرابعة إن قلت كيف ثبت زناهما أبإقرارهما أم ببينة قلت في سنن أبي داود من حديث جابر في هذه القصة فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود فجاء أربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجمهما قال القاضي أبو بكر بن العربي قوله فدعا بالشهود يعني شهود الإسلام على اعترافهما وقوله في بعض طرق الحديث فرجمهما النبي صلى الله عليه وسلم بشهادة اليهود يعني بحضورهم وقال ابن عبد البر كان الحكم فيهم بشهادة لا باعتراف وذلك محفوظ من حديث جابر وقال أبو العباس القرطبي الجمهور على أن الكافر لا تقبل شهادته لا على مسلم ولا على كافر ولا فرق بين الحدود وغيرها ولا بين السفر والحضر وقبل شهادتهم جماعة من التابعين وأهل الظاهر إذا لم يوجد مسلم وقال أحمد بن حنبل تجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين في السفر عند عدم