المسلمين قال ويعتذر للجمهور عن رجم النبي صلى الله عليه وسلم الزانيين عند شهادة اليهود بأنه عليه الصلاة والسلام نفذ عليهم ما علم أنه حكم التوراة وألزمهم العمل به على نحو ما عملت به بنو إسرائيل إلزاما للحجة عليهم وإظهارا لتحريفهم وتغييرهم فكان منفذا لا حاكما قال وهذا يمشي على تأويل الشافعي المتقدم وأما على ما قررناه من أنه عليه الصلاة والسلام كان حاكما في القضية بحكم الله فيكون العذر عن سماع شهادة اليهود أن ذلك كان خاصا بتلك الواقعة إذ لم يسمع في الصدر الأول من قبل شهادتهم في مثل ذلك انتهى
وهو مردود ولا يجوز أن يقال إنه عليه الصلاة والسلام قبل غير المسلمين بمجرد الاحتمال من غير تصريح بذلك ولو نقل مثل هذا عن أحد الحكام من غير دليل لكان ذلك في غاية القبح فكيف بسيد الحكام أو مشرع الأحكام والله أعلم
وقال النووي الظاهر أن رجمهما بالإقرار ثم ذكر حديث أبي داود المتقدم ثم قال فإن صح هذا فإن كان الشهود مسلمين فظاهر وإن كانوا كفارا فلا اعتبار بشهادتهم ويتعين أنهما أقرا بالزنا
الخامسة فيه رجم الزاني المحصن في الجملة وهو مجمع عليه وقال ابن عبد البر هو أمر أجمع أهل الحق عليه وهم الجماعة أهل الفقه والأثر ولا يخالف فيه من بعده أهل العلم خلافا وقال النووي لم يخالف في هذا أحد من أهل القبلة إلا ما حكاه القاضي عياض وغيره عن الخوارج وبعض المعتزلة كالنظام وأصحابه فإنهم لم يقولوا بالرجم
السادسة وفيه الاقتصار على رجم الزاني المحصن وأنه لا يضم إلى ذلك الجلد وبه قال الجمهور وعن أحمد رواية أنه يجلد ثم يرجم وحكي عن علي والحسن البصري وإسحاق بن راهويه وداود وبعض الشافعية وعن طائفة من أهل الحديث أنه يجب الجمع بينهما وجوبا إذا كان الزاني شيخا ثيبا فإذا كان شابا ثيبا اقتصر على الرجم
السابعة وفيه أن أنكحة الكفار صحيحة ولولا صحة أنكحتهم لما ثبت إحصانهم وبه قال الجمهور وقال أكثر الشافعية هي محكوم بصحتها وقال بعضهم هي فاسدة وقال آخرون لا يحكم بصحتها ولا بفسادها بل يتوقف إلى الإسلام فما قرر عليه بانت صحته وإلا بان فساده
الثامنة وفيه أن الكفار مخاطبون بفروع
الشريعة وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور وقال الحنفية إنهم غير مخاطبين بها وقال بعضهم هم مخاطبون بالنواهي دون الأوامر
التاسعة قوله عليه الصلاة والسلام ما تجدون في التوراة في شأن الرجم قال النووي قال العلماء هذا السؤال ليس لتقليدهم ولا لمعرفة الحكم منهم وإنما هو لإلزامهم بما يعتقدونه في