كتابهم ولعله صلى الله عليه وسلم قد أوحى إليهم أن الرجم في التوراة الموجودة في أيديهم لم يغيروه كما غيروا أشياء أو أنه أخبره بذلك من أسلم منهم ولهذا لم يخف ذلك عليه حين كتموه وقال أبو العباس القرطبي لا يلزم أن يكون طريق حصول العلم بذلك له قول ابني صوريا بل الوحي أو ما ألقى الله في روعه من يقين صدقهما فيما قالاه من ذلك
العاشرة قوله نفضحهم بفتح النون أوله والضاد المعجمة ثالثة ولعل الفضيحة هنا ما أوضحه في رواية عبيد الله بن عمر عند مسلم بقوله نسود وجوههما ونحممهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما
الحادية عشرة قد يقال إن في جوابهم حودا عن سؤاله عليه الصلاة والسلام لأنه سألهم عما يجدون في التوراة في شأن الرجم فأعرضوا عن جواب هذا وذكروا ما يفعلونه بالزناة من الفضيحة والجلد ولكن الظاهر أنهم إنما ذكروا ذلك حاكين له عن التوراة ويدل لذلك قول عبد الله بن سلام رضي الله عنه لهم كذبتم إن فيها لآية الرجم فلولا حكايته لذلك عن التوراة لم يتوجه لابن سلام عليهم هذا الكلام وفي ذلك بيان كذبهم على التوراة وتغييرهم أحكامها ونسبتهم إليها ما ليس فيها وكتمانهم الحق الذي فيها
الثانية عشرة استدل به بعضهم على أن أهل الكتاب لم يسقطوا شيئا من التوراة ولا غيروا شيئا من ألفاظها وإنما كان تحريفهم لمعانيها وكذبهم في أن يضعوا من عند أنفسهم أشياء وينسبونها إلى أنها من التوراة من غير أن يضعوها فيها كما قال تعالى فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا والذاهبون إلى تحريفهم لألفاظها قالوا لم يكن هذا مما حرفوه وقد حرفوا غيره وقد سمعت أن في التوراة الموجودة بأيديهم الآن شيئا يدل على نبوة نبينا عليه الصلاة والسلام ونسخ شريعتهم لم يغيروه فهم
يتكاتمونه وكأن الله تعالى منع سلفهم من تغييره إقامة للحجة على خلفهم فلعنة الله على الضالين وقال ابن عبد البر فيه دليل على أن التوراة صحيحة بأيديهم ولولا ذلك ما سألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها ولا دعا بها قلت لا يدل سؤاله عنها ولا دعاؤه لها على صحة جميع ما فيها وإنما يدل على صحة المسئول عنه منها علم ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بوحي أو بإخبار من أسلم منهم فأراد بذلك تبكيتهم وإقامة الحجة عليهم في مخالفتهم كتابهم وكذبهم عليه واختلاقهم ما ليس فيه وإنكارهم ما هو فيه والله أعلم
الثالثة عشرة لم أقف على تسمية اليهودي الزاني وذكر أبو العباس القرطبي أن اسم المرأة الزانية بسرة وظاهر سياقه أن الطبري روى ذلك والواضع يده على آية الرجم هو عبد الله بن صوريا كما هو في سيرة ابن إسحاق وغيرها