فهرس الكتاب

الصفحة 1611 من 1871

كتابهم ولعله صلى الله عليه وسلم قد أوحى إليهم أن الرجم في التوراة الموجودة في أيديهم لم يغيروه كما غيروا أشياء أو أنه أخبره بذلك من أسلم منهم ولهذا لم يخف ذلك عليه حين كتموه وقال أبو العباس القرطبي لا يلزم أن يكون طريق حصول العلم بذلك له قول ابني صوريا بل الوحي أو ما ألقى الله في روعه من يقين صدقهما فيما قالاه من ذلك

العاشرة قوله نفضحهم بفتح النون أوله والضاد المعجمة ثالثة ولعل الفضيحة هنا ما أوضحه في رواية عبيد الله بن عمر عند مسلم بقوله نسود وجوههما ونحممهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما

الحادية عشرة قد يقال إن في جوابهم حودا عن سؤاله عليه الصلاة والسلام لأنه سألهم عما يجدون في التوراة في شأن الرجم فأعرضوا عن جواب هذا وذكروا ما يفعلونه بالزناة من الفضيحة والجلد ولكن الظاهر أنهم إنما ذكروا ذلك حاكين له عن التوراة ويدل لذلك قول عبد الله بن سلام رضي الله عنه لهم كذبتم إن فيها لآية الرجم فلولا حكايته لذلك عن التوراة لم يتوجه لابن سلام عليهم هذا الكلام وفي ذلك بيان كذبهم على التوراة وتغييرهم أحكامها ونسبتهم إليها ما ليس فيها وكتمانهم الحق الذي فيها

الثانية عشرة استدل به بعضهم على أن أهل الكتاب لم يسقطوا شيئا من التوراة ولا غيروا شيئا من ألفاظها وإنما كان تحريفهم لمعانيها وكذبهم في أن يضعوا من عند أنفسهم أشياء وينسبونها إلى أنها من التوراة من غير أن يضعوها فيها كما قال تعالى فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا والذاهبون إلى تحريفهم لألفاظها قالوا لم يكن هذا مما حرفوه وقد حرفوا غيره وقد سمعت أن في التوراة الموجودة بأيديهم الآن شيئا يدل على نبوة نبينا عليه الصلاة والسلام ونسخ شريعتهم لم يغيروه فهم

يتكاتمونه وكأن الله تعالى منع سلفهم من تغييره إقامة للحجة على خلفهم فلعنة الله على الضالين وقال ابن عبد البر فيه دليل على أن التوراة صحيحة بأيديهم ولولا ذلك ما سألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها ولا دعا بها قلت لا يدل سؤاله عنها ولا دعاؤه لها على صحة جميع ما فيها وإنما يدل على صحة المسئول عنه منها علم ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بوحي أو بإخبار من أسلم منهم فأراد بذلك تبكيتهم وإقامة الحجة عليهم في مخالفتهم كتابهم وكذبهم عليه واختلاقهم ما ليس فيه وإنكارهم ما هو فيه والله أعلم

الثالثة عشرة لم أقف على تسمية اليهودي الزاني وذكر أبو العباس القرطبي أن اسم المرأة الزانية بسرة وظاهر سياقه أن الطبري روى ذلك والواضع يده على آية الرجم هو عبد الله بن صوريا كما هو في سيرة ابن إسحاق وغيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت