فهرس الكتاب

الصفحة 1615 من 1871

القيامة

قال النووي في شرح مسلم

فهذه الرواية تبين المراد في بقية الروايات المطلقة وأنه إنما يكون دعاؤه صلى الله عليه وسلم عليه رحمة وكفارة وزكاة ونحو ذلك إذا لم يكن أهلا للدعاء عليه والسب واللعن ونحوه وكان مسلما وإلا فقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم على الكفار والمنافقين ولم يكن ذلك لهم رحمة

الثالثة إن قلت كيف يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء على من ليس أهلا للدعاء عليه وكيف يسبه أو يلعنه أو يجلده وهو عليه الصلاة والسلام معصوم عن الكبائر والصغائر عمدا وسهوا قلت قال النووي الجواب ما أجاب به العلماء ومختصره وجهان أحدهما أن المراد ليس بأهل لذلك عند الله تعالى وفي باطن الأمر ولكنه في الظاهر مستوجب له فيظهر له صلى الله عليه وسلم استحقاقه لذلك بأمارة شرعية ويكون في باطن الأمر ليس أهلا لذلك وهو صلى الله عليه وسلم مأمور بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر

الثاني إن ما وقع من سبه ودعائه ونحوه ليس بمقصود بل هو مما خرج على عادة العرب في وصل كلامها بلا نية كقوله تربت يمينك وعقرى حلقى وكقوله في حديث أنس ليتيمة أم سليم لا أكثر الله منك وفي حديث معاوية لا أشبع الله بطنه ونحو ذلك لا يقصدون بشيء من ذلك حقيقة الدعاء فخاف صلى الله عليه وسلم أن يصادف شيء من ذلك إجابة فسأل ربه سبحانه وتعالى ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمة وكفارة وقربة وطهورا وأجرا وإنما كان يقع منه هذا في النادر الشاذ من الأزمان ولم يكن صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ولا لعانا ولا منتقما لنفسه وقد صح أنهم قالوا له ادع على دوس فقال اللهم اهد دوسا

وقال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون انتهى

وعبر أبو العباس القرطبي عن الجواب الأول بعبارة حسنة أحببت نقلها فقال أوضحها وجه واحد وهو أنه صلى الله عليه وسلم إنما يغضب لما يرى من المغضوب عليه من مخالفة الشرع فغضبه لله لا لنفسه فإنه ما كان يغضب لنفسه ولا ينتقم لها وقد قررنا في الأصول أن الظاهر من غضبه تحريم الفعل المغضوب من أجله

وعلى هذا فيجوز له أن يؤدب المخالف باللعن والسب والجلد والدعاء عليه بالمكروه وذلك بحسب مخالفة المخالف غير أن ذلك المخالف قد يكون ما

صدر منه فلتة أوجبتها غفلة أو غلبة نفس أو شيطان وله فيما بينه وبين الله عمل خالص وحال صادق يدفع الله عنه بسبب ذلك أثر ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم له من ذلك القول أو الفعل قال القاضي عياض وقد يكون قوله هذا ودعاء ربه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت