فهرس الكتاب

الصفحة 1616 من 1871

إشفاقا على المدعو عليه وتأنيسا له لئلا يلحقه من الخوف والحذر من ذلك ومن تقبل دعائه ما يحمله على اليأس والقنوط وقد تكون سؤالاته لربه فيمن جلده وسبه بوجه حق وعقاب على جرم أن يكون ذلك عقوبة في الدنيا وكفارة لما فعله وتحصنا له عن عقابه عليه في الآخرة كما في الحديث الآخر ومن أصاب شيئا فعوقب به كان له كفارة

الرابعة قال المازري بعد ذكره الجواب الأول فما معنى قوله إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر وهذا يشير إلى أن تلك الدعوة وقعت بحكم سورة الغضب لا على أنها من مقتضى الشرع فبقي السؤال على حاله قيل يحتمل أن يكون عليه الصلاة والسلام أراد أن دعوته عليه أو سبه أو جلده كان مما خير بين فعله له عقوبة للجاني وتركه وزجره بأمر آخر فحمله الغضب لله تعالى على أحد الأمرين المتخير فيهما وهو سبه أو لعنه أو جلده ونحو ذلك وليس ذلك خارجا عن حكم الشرع

الخامسة قوله عليه الصلاة والسلام اللهم إني أتخذ عندك عهدا لن تخلفنيه معناه أنه طلب ذلك من الله تعالى فأجاب دعاءه وحقق طلبته وعن هذا عبر بقوله في الرواية الأخرى شرطت على ربي أي دعائي المجاب فالله تعالى لا يشترط عليه شرط ولا يجب عليه لأحد حق بل ذلك كله منه على سبيل الفضل والكرم والإكرام لأوليائه

السادسة وفيه بيان ما اتصف به عليه الصلاة والسلام من الشفقة على أمته والاعتناء بمصالحهم والاحتياط لهم والرغبة في كل ما ينفعهم

السابعة استدل به المصنف على أن الحاكم يعتمد الظاهر حتى في الحدود فإذا قامت بينة مقبولة بما يقتضي حدا أقامه فلا حرج عليه ولا إثم إذا كانت البينة كاذبة في نفس الأمر إذا لم يعلم هو بكذبها ولم يتحقق خلاف ما شهدت به لأن القاضي لا يقضي على خلاف علمه كما قد حكى الإجماع على ذلك وإن اختلفوا في جواز قضائه بعلمه في غير حدود الله تعالى فإن قوله عليه الصلاة والسلام يدخل فيه حد

الحد وجلد التعزير وإنما لا يكون المحدود أهلا للحد إذا كانت البينة عليه بما يقتضي الحد كاذبة في نفس الأمر فأما إذا صدقت فهو أهل للحد وإن كانت له أعمال صالحة وفضائل تجبر ما وقع منه فذلك لا ينفي وقوع الحد موقعه ومع كذب البينة إذا لم يعلم الحاكم كذبها لا يلحق الحاكم من ذلك شيء والله أعلم

الثامنة وفيه جواز لعن العاصي المعين وقد ذكر النووي أن ظواهر الأحاديث تدل على جوازه وإن كان المشهور في المذهب خلافه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت