فهرس الكتاب

الصفحة 1619 من 1871

ضرب

وقوله في الرواية الأخرى فلا يلطمن الوجه وقد يقال هي على بابها والمراد أنه إذا حصلت مقاتلة من الجانبين ولو في دفع صائل ونحوه يتقي وجهه فما ظنك بما إذا لم يقع من الجانب الآخر ضرب فهو أولى بأن يتقي الوجه لأن صاحب المدافعة قد تضطره الحال إلى الضرب في وجهه ومع ذلك فنهى عنه فالذي لا يدافعه المضروب أولى بأن يؤمر باجتناب الوجه

الرابعة يدخل في ذلك ضرب الإمام أو مأذونه في الحدود والتعازير وضرب الإنسان زوجته أو ولده أو عبده على طريق التأديب وبوب البخاري في صحيحه على هذا الحديث باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه ولم يرد تخصيص العبد بذلك بل العبد من جملة الأفراد الداخلة في الحديث وإنما خصه بالذكر لأن مقصوده بيان حكم الرقيق في ذلك وروى أبو داود والنسائي من حديث أبي بكرة قال شهدت النبي صلى الله عليه وسلم وهو واقف على بغلته فجاءته امرأة حبلى فقالت إنها قد بغت فارجمها الحديث وفيه ثم قال للمسلمين ارموها وإياكم ووجهها لفظ النسائي ولفظ أبي داود ارموا واتقوا الوجه

الخامسة ظاهر النهي التحريم وقد صرح أصحابنا وغيرهم باتقاء الوجه في ضرب الحدود وغيرها ولم يفصحوا عن حكمه وصرح ابن حزم الظاهري بوجوب ذلك

السادسة ظاهر قوله أخاه اختصاص ذلك بالمسلم وقد يقال إنه خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له ويؤيده أنه ورد غير مقيد بأحد وذلك في صحيح البخاري وغيره كما تقدم وقال أبو العباس القرطبي يعني بالأخوة هنا والله أعلم أخوة الآدمية فإن الناس كلهم بنو آدم ودل على ذلك قوله فإن الله خلق آدم على صورته أي على صورة وجه المضروب فكأن اللاطم في وجه أحد ولد آدم لطم وجه أبيه آدم وعلى هذا فيحرم لطم الوجه من المسلم والكافر ولو أراد الأخوة الدينية لما كان للتعليل بخلق آدم على صورته معنى لا يقال فالكافر مأمور بقتله وضربه في أي عضو كان إذ المقصود إتلافه والمبالغة في الانتقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت