ضرب
وقوله في الرواية الأخرى فلا يلطمن الوجه وقد يقال هي على بابها والمراد أنه إذا حصلت مقاتلة من الجانبين ولو في دفع صائل ونحوه يتقي وجهه فما ظنك بما إذا لم يقع من الجانب الآخر ضرب فهو أولى بأن يتقي الوجه لأن صاحب المدافعة قد تضطره الحال إلى الضرب في وجهه ومع ذلك فنهى عنه فالذي لا يدافعه المضروب أولى بأن يؤمر باجتناب الوجه
الرابعة يدخل في ذلك ضرب الإمام أو مأذونه في الحدود والتعازير وضرب الإنسان زوجته أو ولده أو عبده على طريق التأديب وبوب البخاري في صحيحه على هذا الحديث باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه ولم يرد تخصيص العبد بذلك بل العبد من جملة الأفراد الداخلة في الحديث وإنما خصه بالذكر لأن مقصوده بيان حكم الرقيق في ذلك وروى أبو داود والنسائي من حديث أبي بكرة قال شهدت النبي صلى الله عليه وسلم وهو واقف على بغلته فجاءته امرأة حبلى فقالت إنها قد بغت فارجمها الحديث وفيه ثم قال للمسلمين ارموها وإياكم ووجهها لفظ النسائي ولفظ أبي داود ارموا واتقوا الوجه
الخامسة ظاهر النهي التحريم وقد صرح أصحابنا وغيرهم باتقاء الوجه في ضرب الحدود وغيرها ولم يفصحوا عن حكمه وصرح ابن حزم الظاهري بوجوب ذلك
السادسة ظاهر قوله أخاه اختصاص ذلك بالمسلم وقد يقال إنه خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له ويؤيده أنه ورد غير مقيد بأحد وذلك في صحيح البخاري وغيره كما تقدم وقال أبو العباس القرطبي يعني بالأخوة هنا والله أعلم أخوة الآدمية فإن الناس كلهم بنو آدم ودل على ذلك قوله فإن الله خلق آدم على صورته أي على صورة وجه المضروب فكأن اللاطم في وجه أحد ولد آدم لطم وجه أبيه آدم وعلى هذا فيحرم لطم الوجه من المسلم والكافر ولو أراد الأخوة الدينية لما كان للتعليل بخلق آدم على صورته معنى لا يقال فالكافر مأمور بقتله وضربه في أي عضو كان إذ المقصود إتلافه والمبالغة في الانتقام