فهرس الكتاب

الصفحة 1620 من 1871

منه ولا شك في أن ضرب الوجه أبلغ في الانتقام والعقوبة فلا يمنع وإنما مقصود الحديث إكرام وجه المؤمن لحرمته لأنا نقول مسلم أنا مأمورون بقتل الكافر والمبالغة في الانتقام منه لكن إذا تمكنا من اجتناب وجهه اجتنبناه لشرف هذا العضو ولأن الشرع قد نزل هذا الوجه منزلة وجه أبينا ويقبح لطم الرجل وجها شبه وجه أبي اللاطم وليس كذلك كسائر الأعضاء لأنها كلها تابعة للوجه انتهى

السابعة قوله في رواية لمسلم فإن الله خلق آدم على صورته ظاهر أنه صريح في أن المراد على صورة المضروب فلهذا المعنى أمر بإكرامها ونهى عن ضربها وهذه الصيغة دالة على التعليل ولولا ذلك لم يكن لهذه الجملة ارتباط بالتي قبلها وقد تقدم تقرير ذلك في كلام القرطبي وروي أنه عليه الصلاة والسلام مر على رجل يضرب عبده في وجهه لطما ويقول قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فقال عليه الصلاة والسلام إذا ضرب أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته وأعاد بعضهم الضمير على الله تعالى وأيده بالرواية التي لفظها إن الله خلق آدم على صورة الرحمن ولكن تلك الرواية ليست صحيحة قال المازري هذا ليس بثابت عند أهل الحديث وكأن من نقله رواه بالمعنى الذي توهمه وغلط في ذلك ا ه

وبتقدير صحة ذلك من أحاديث الصفات وللسلف فيها مذهبان أحدهما وهو مذهب جمهورهم الإمساك عن تأويلها والإيمان بأنها حق وأن ظاهرها غير مراد ولها معنى يليق بها

والثاني تأويلها بحسب ما يليق بتنزيه الله تعالى وأنه ليس كمثله شيء وتأويله هنا أن هذه إضافة تشريف واختصاص كقوله تعالى ناقة الله وكما يقال في الكعبة بيت الله ونحو ذلك وأوله بعضهم بأن الصورة قد تطلق بمعنى الصفة كما يقال صورة هذه المسألة كذا أي صفتها كذا فمعناه أن الله تعالى خلق آدم عليه الصلاة والسلام موصوفا بالعلم الذي فضل به بينه وبين جميع الحيوانات وخصه منه بما لم يخص به أحدا من ملائكة الأرضين والسموات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت