فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
منه ولا شك في أن ضرب الوجه أبلغ في الانتقام والعقوبة فلا يمنع وإنما مقصود الحديث إكرام وجه المؤمن لحرمته لأنا نقول مسلم أنا مأمورون بقتل الكافر والمبالغة في الانتقام منه لكن إذا تمكنا من اجتناب وجهه اجتنبناه لشرف هذا العضو ولأن الشرع قد نزل هذا الوجه منزلة وجه أبينا ويقبح لطم الرجل وجها شبه وجه أبي اللاطم وليس كذلك كسائر الأعضاء لأنها كلها تابعة للوجه انتهى
السابعة قوله في رواية لمسلم فإن الله خلق آدم على صورته ظاهر أنه صريح في أن المراد على صورة المضروب فلهذا المعنى أمر بإكرامها ونهى عن ضربها وهذه الصيغة دالة على التعليل ولولا ذلك لم يكن لهذه الجملة ارتباط بالتي قبلها وقد تقدم تقرير ذلك في كلام القرطبي وروي أنه عليه الصلاة والسلام مر على رجل يضرب عبده في وجهه لطما ويقول قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فقال عليه الصلاة والسلام إذا ضرب أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته وأعاد بعضهم الضمير على الله تعالى وأيده بالرواية التي لفظها إن الله خلق آدم على صورة الرحمن ولكن تلك الرواية ليست صحيحة قال المازري هذا ليس بثابت عند أهل الحديث وكأن من نقله رواه بالمعنى الذي توهمه وغلط في ذلك ا ه
وبتقدير صحة ذلك من أحاديث الصفات وللسلف فيها مذهبان أحدهما وهو مذهب جمهورهم الإمساك عن تأويلها والإيمان بأنها حق وأن ظاهرها غير مراد ولها معنى يليق بها
والثاني تأويلها بحسب ما يليق بتنزيه الله تعالى وأنه ليس كمثله شيء وتأويله هنا أن هذه إضافة تشريف واختصاص كقوله تعالى ناقة الله وكما يقال في الكعبة بيت الله ونحو ذلك وأوله بعضهم بأن الصورة قد تطلق بمعنى الصفة كما يقال صورة هذه المسألة كذا أي صفتها كذا فمعناه أن الله تعالى خلق آدم عليه الصلاة والسلام موصوفا بالعلم الذي فضل به بينه وبين جميع الحيوانات وخصه منه بما لم يخص به أحدا من ملائكة الأرضين والسموات